كونه إماما قد حصل ولا معتبر بما يعرفه من نفسه ، وإن لزمه عنده من التوبة ما ذكرنا . فليس لأحد أن يقول إذا كان لو ظهر لانتقضت إمامته ، فكذلك إذا عرفه من نفسه أو عرفناه ، لا من جهة ظهوره لأنا قد بينا أن في أحد الوجهين الشرط زائل وفي الوجه الآخر الأمر بخلافه .
وقد بينا من قبل أن حالنا في إقامة الإمام تفارق ما يجب أن يقال لو كان يقال هو الّذي يقيمه .
وبينا أنه إذا كان هو المقيم له ، فلا بد من اعتبار الباطن .
وإذا أمرنا بإقامته على الشرائط التي ذكرناها فلا معتبر إلا بالظاهر ، ومثلنا ذلك بالشهود وغيرهم .
فإن اتفق ظهور فسق من الإمام واستمر / على القيام بذلك ، ثم تاب وصلحت طريقته قبل إقامة آخر ، ففي الناس من يقول إنه أولى بالإمامة من غير تحديد عقد من إمام يجوز عقده لما تقدم من الأحوال .
ومنهم من يقول : لا يجوز له ذلك ، وقد صار بمنزلة غيره في أنه لا بد من تجديد عقد ، وهو الّذي ذهب إليه شيخنا أبو علي .
لأن عنده قد خرج من كونه إماما ، فلا يعود إماما إلا بمثل ما يصير به إماما في الأول ، فحاله إذا كحال غيره . لكنه يقسم الفسق فيقول إنه على ضربين :
أحدهما يحتاج فيه إلى مضى رمضان عليه ، ليعرف سداده وصلاح طريقته فيمحو عنه تأثير الفسق الّذي وقع منه ، فالأحرى يزول تأثيره في الحال والوقت نحو المذاهب الباطلة ، وأخذ الأموال للشبهة .
فأما من عرف بالكذب والفجور وما شاكله ، فالتوبة في الوقت لا تؤثر في ذلك دون تجربة يسلم فيه على الأيام والأوقات .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 171
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٧١