تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فأما الأحداث التي يخرج بها من كونه إماما ، فظهور الفسق سواء بلغ حد الكفر أو لم يبلغ ، لأن ذلك يقدح في عدالته . فقد بينا أنه لا فرق بين الفسق بالتأويل ؛ وبين الفسق بأفعال الجوارح في هذا الباب عند مشايخنا وكشفنا القول فيه . وهذا مما لا خلاف فيه ، لأنهم أجمعوا أنه يهتك / بالفجور وغيره ، أنه لا يبقى على إمامته . فإذا وجب في الأمير والحاكم إذا ظهر ذلك منهما الصرف فبأن يجب ذلك في الإمام أولى . فإن قيل : أيقولون إنه خرج بذلك من كونه إماما ؟ قيل له « 1 » : نعم . لأن الناس ، لو أقروه على الإمامة وحاله هذه ، لكان الخطأ قد عمهم . ولو كان إنما يخرج من كونه إماما بإخراجهم ، لكان متى كفوا عن ذلك يصح ما فعله من الأحكام ، وقام به من الحدود ، وبطلان ذلك ظاهر ؛ وقد دللنا على ذلك من قبل . واعلم أن الّذي يخرج به من كونه إماما ظهور الفسق دون نفس الفسق ، لأنه لو وقع الفسق منه من غير ظهور ، لكان إماما . وقد بيّنا أن إمامته صحيحة ، وإن جوزنا في الباطن أن يكون فاسقا ؛ وذلك غير ممتنع في الأصول . لأنه قد ثبت في المنافق أن توريثه والتوريث منه يصح ، وإن كان لو ظهر نفاقه لما صح . فلم يكن للأمر الباطن من الحكم ما يكون له إذا ظهر ، فكذلك حال الإمام . ولهذه الجملة قلنا : إن الواجب عليه أن يتوب ولا يكف عن القيام بالأمور ، لأن شرط
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له » .