فصل فيما يخرج به الامام من أن يكون إماما ، وما يتصل بذلك
قد بينا أن كل أمر يحل محل موته فلا شبهة في أنه يخرج به من كونه إماما ، كالجنون وبطلان الأعضاء والحواس والخرف والكبر إلى غير ذلك .
لأن في مثل هذه الأحوال ، يتعذر عليه القيام بما يختص الإمام ، فتصير حياته كموته في وجوب الاستبدال به ، وذلك واجب من جهة العقل لا يحتاج فيه إلى سمع .
لأن المقصد بإقامته ، إذا كان ما يبطل ويزول بهذه الأمور ، فلا بد من أن يخرج من كونه إماما .
فأما إذا كان عقله ثابتا وتمييزه قائما والفضل والعلم الّذي يحتاج إليه حاصلين ، فما يخرج به من كونه إماما يجب أن يكون موقوفا على السمع ، لأن العقل لا يمنع - إذا كان هذا حاله - من أن يبقى إماما .
لأن الضرير والأصم قد يصح منهما الأمر بالأحكام ومباشرة القيام ببعضها ، وإنما منع السمع من كونه إماما ، ولو وجب خروجه بذلك من كونه إماما .
لأن أكثر ما يتصل بالاجتهاد يبطل ببطلان هذه الحاسة ، فاعتد « 1 » الغلبة في هذا الباب .
فأما الأمراض والعلل ، فإنها لا تقدح في إمامته ، وإن اشتدت بما لم يبلغ حد الزمانة وبطلان الأعضاء والحواس .
لأن الغرض في الإمام التدبير والسياسة ، ولهما تعلق بالعقل والمشاهدة ، والمرض إذا اشتد فغير قادح في ذلك .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .