لأن المنع العارض لا يؤثر في صفاته وشروطه ، فكذلك ما سألت عنه . . . « 1 » وإن افترقا من حيث ذكرته فكذلك يقول . لو سأل عن بغاة / قيل له : هذا لو ثبت أنه ينزل على وجه يعرف غيبه ، ويصح تعرّف الشرع منه ، ولو ثبت أن شرعه ثابت غير منسوخ .
فإن قيل : فإذا امتنع بتنفيذ الأحكام عليه ، فما الّذي يلزم عنده ؟
قيل له « 2 » : الامتناع على ضربين : أحدهما لأمر يخصه ، فلا يمتنع على غيره .
والآخر لأمر يعم الكل ، فإذا كان يعم الكل فلا وجه لإقامة من ينوب عنه . وإن كان لأمر يخصه بحبس أو أسر أو بقصد عدوله ، عدوانه « 3 » يخصه ، فالواجب إقامة غيره فإن أمكنه أن يقيم بقول أو كتابة فهو أحق بذلك ، وإن لم يمكنه وتعذر ذلك عليه وقوى في الظن بآخر أمره ، فالواجب على المسلمين أن يقيموا غيره لينوب عنه ، لا أنه يكون إماما بنفسه ثم نيابته عنه في كل شيء أو في بعض الأشياء ، والقول فيه على ما قدمناه .
وعلى هذا الوجه قال بعض شيوخنا : إن الزمان إذا صار بحيث يتعذر إقامة الأئمة لأمور استمرت في الخوارج ، وتمكن شديد منهم أو لتعذر من يختص بأوصاف الإمام ، فللمسلمين أن يقيموا والحال هذه حاكما أو أميرا ممن يصلح لذلك ، لأن هذا الحال حال عذر وضرورة على ما تقدم القول فيه .
وقال بعضهم : إذا لم يتمكن المسلمون من ذلك فمن يصلح لهذه الأمور له أن يقوم بها ، ويطلب رضا الناس في ذلك ويصير لأجل هذا الرضا بمنزلة من أقاموه ابتداء .
وقد ثبت أن حال العذر والضرورة أوكد مما ذكرناه ، لأنه لا فرق بين تعذر إقامة الإمام مع وجود الإمام لما ذكرناه من وجوه المنع ، وبين تعذر تنصيبه لبعض الوجوه التي ذكرناها .
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة غير واضحة .
( 2 ) الأولى حذف « له » .
( 3 ) كذا في الأصل .