وقد بينا من قبل أن الإمامة في باب التصرف كالإمارة . فإذا صح في الأمير ما يمنعه من التصرف ، ولا يخرج من كونه أميرا ، فكذلك القول في الإمام .
ومتى قيل في الأمير ، إنه يستند إلى الإمام ، فالإمام أيضا يستند إلى جماعة المسلمين الذين لهم إقامته ، وقد تقدم القول في ذلك من قبل .
وإنما يلزم بمثل ذلك أن يخرج من كونه إماما على طريقة الإمام ، لأن « 1 » يعلمه ويعرفه في كل وقت ، وكونه ممن يصح الرجوع إليه ليزيل السهو والخطأ والخلاف ، لطف في الدين ، واللطف لا يجوز زواله والتكلف قائم .
فأما على طريقتنا فكذلك غير واجب ، لأن عندنا أنه يقوم بمصالح الدنيا على ما بيناه من قبل .
فإذا حصل المنع حل ذلك محل انتقاض يحصل في مصالح الدنيا ، وذلك لا يؤثر في التكليف . ويبين صحة ما قدمناه ، أنه لا شبهة في أن هذا المنع ، لو زال قبل إقامة غيره ، لكان هذا الإمام إماما من غير تجديد عقد .
فلو لم يكن للإمامة فيه باقية لم يجز ذلك ، وإذ ثبت ما ذكرناه وكان المنع لا يختص بإمام دون إمام فلا وجه لإقامة الإمام .
لأنا إن أقمناه والمنع قائم فلا فائدة فيه ، وإن أقمناه والمنع زائل أدى إلى إثبات إمامين ، فيجب في الإمام أن يكون إماما على حالته .
فإن قيل : هذا يصح إذا كان المنع يعلمه البغاة ، فخبرونا لو كان المنع بحبس أو أسر ، أليس إقامة إمام ثان يفيد قيامه بالأمور ؟ ؟
قيل له « 2 » : إذا صح فيما قدمناه ، أنه لا يخرجه من كونه إماما ، وإنما لم يخرجه من ذلك
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) الأول حذف ( له )