تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فأما إذا كان في المعصية قائما وجب مخالفته . لأنه قد منع منه ، ومن الأمر به . فيجب المخالفة لا محالة ، وقد بينا شرح ذلك من قبل . واعلم أن حكم من يلي من قبل الإمام حكم الإمام ، إذا كانت ولايته مطلقة ، لأنه يحل محله ، وإن كانت مخصوصة فحكمه حكمه في ذلك الأمر الّذي يختص به ، فكذلك يجب طاعة الحكام فيما يختص بالأحكام . فأما ما يفعله الإمام ، فأحكامه نافذة في جميع البلاد عند شيخنا . فلو أن إنسانا زنى في بلاد الحرب ، أو بلاد البغاة ، لكان له أن يحده إذا تمكن منه . فأما الفقهاء فهم في ذلك يختلفون . ويقول كثير منهم : إنما حكمه ينفذ في بلاده دون بلاد الحرب . وللكلام في ذلك موضع سواه . وقد بينا من قبل اختلاف الناس في قيام الإمام بالتزويج ، إذا لم يكن لها ولى وكانت صحيحة العقل والتمييز . فمنهم من يخص بذلك الإمام ، ومن يجعل لها إذا زوجت نفسها ، أن توكل بذلك . فإذا لم يكن لها تمييز ولا ولى فلا شبهة في أن الإمام يقوم بذلك . وقد بينا أن جملة ما يقوم به على ضروب ثلاثة ، منها ما لا يقوم به إلا هو ، ولا يقوم فعل غيره مقام فعله . ومنها ما يقوم به غيره ، لكن لقيامه بالأمر مزية . ومنها ما حاله فيه / كحال غيره . فإن كان له حق التقدم كالنهى عن المنكر وما شاكله وإنما يجب هذا الكلام ، إذا وجد الإمام . فأما إذا تعذر ، فينبغي أن ينظر فيما لا يجوز أن يفعله إلا الإمام . لا « 1 » بد من أن يسقط عند ذلك فرضه ، وما يجوز أن يفعله غيره ، لا يسقط الفرض فيه . وقد بينا القول في ذلك من قبل ، وإنما اقتصرنا على هذه الجملة لأنا قد بينا في باب النهى عن المنكر القول في ذلك وبسطناه ، لأن أكثر الكلام في ذلك متصل بأدب القضاة وبالفقه ، وهو مبين في كتبهم .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .