فصل « في أن منع الامام مما يختص به ، لا يخرجه من كونه إماما وما يتصل بذلك »
قد ثبت في العقل والسمع ، أن سبب الوجوب قد يحصل ويعرض في الواجب منع ، فلا يكون المانع من فعله مانعا من وجود سببه وحصوله ، وكذلك صح في الواجب أن يجب لشرائط كثيرة . وقد علمنا أن فقد الواحد منها ، لا يخرج باقيها من أن تكون حاصلة ولها تأثير في الواجب ، ولم يكن المنع من الواجب منعا منها .
فإذا صح ذلك ، وثبت أن كون الإمام إماما إذا ثبت بالوجه الّذي يثبت مثله على ما تقدم القول فيه ، فهو سبب لوجوب أمور يقوم بها فلا يجب ، إذا حصل المنع مما يلزمه ، أن يخرج من كونه إماما . ببين ذلك أنه لو كان متى حصل المنع من كل ذلك لخرج من كونه إماما ، فكذلك لو امتنع ذلك عليه في كل مكان ، أن تغلبه البغاة والخوارج ، أو بحبس اتفق عليه أو بأسر .
فإن قيل : فيجب وإن كان ضريرا ، أو تأويل التمييز إلى غير ذلك ، أن لا يخرج من كونه إماما ، لمثل العلة التي ذكرتموها .
قيل له « 1 » : إن وجوب ما يخل بشروط كونه إماما لا بد من أن يؤثر في إمامته ، لارتفاع الشرط الّذي معه يكون إماما .
فأما إذا لم يؤثر في الشرط فهو بمنزلة ما قدمناه ، لأنه يجرى مجرى العارض المانع له من التصرف .
وقد بينا أن العارض المانع من أداء الشرع لا يؤثر في ثبوتهم ، وإن كنا لا نجيز / ذلك عليهم إلا في الأوقات التي يجوز فيها تأخير الأداء ، فكذلك القول في الإمام .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل