ومتى قالوا : إنه يصلح لذلك لبغيه ، قيل له : ولا تصلح التولية أيضا لبغيه .
وأما شيخنا أبو علي ، فمنع من ذلك ، ويقول : يجب القود والتتبع فيما يقع من الباغي ، وفي حربه إذا عرف وميز وثبت بالبينة ، وإنما لم يتبعوا ذلك في فتنة بنى أمية ، لأن إثباته تعذر عليهم واطرحوا أمره .
والكلام في ذلك يطول . وإنما يكون للباغى هذا الحكم متى كان هناك منعة وظهور وقهر وترتب الأمر على طريق المشاقة للإمام والمغالبة له أو على هذا الوجه ، لو كان هناك إمام .
وأما إذا لم تكن الحال هذه فلا معتبر بهم ، لأن الخارجي الواحد ، إذا كان في البلد وقتل فالقود يجب بلا خلاف ولا يعد باغيا ؛ وقد تقدم شرح ذلك من قبل .
وأما تدبير الإمام فيما يعم فهو كالجهاد ، وفتح البلاد ، والمحاماة عليها والدفع عنها وعن أهلها وما يلزمه القود في ذلك من قتل .
وفصلنا بين ما يتعلق فرضه بالجميع / وبين ما يتعلق فرضه بالإمام واستوفينا القول في ذلك فكرهنا إعادته ، ومن جملة ما يدخل في الإمامة ، أنه يلزم سائر الناس طاعته فيما ليس فيه معصية ، ولا إقدام على محظور ومحرم .
لأن الّذي للإمام به « 1 » رعيته معلوم ، فيجب أن يطاع في ذلك الباب وهذا مما يختص به دون غيره .
لأن الطاعة ، لا تجب على هذا الوجه إلّا له . وعلى هذا الوجه قال شيوخنا فيمن لم يطعه ، أنه مخطئ ، وإن كان مشاقا له فهو فاسق ، وذلك بين . لأنه قد لزمه للأمة أمورا « 2 » ، لا يمكنه القيام بها إلا بغيره ، فلو لم نقل إن طاعة غيره له لازمة ، لم يتمكن مما ذكرناه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل وصوابها « أمور »