أن يقوم به الباغي وما لا يجوز وما إذا قام به لم يسقط ، وما إذا قام به سقط ، وجملة القول في ذلك ، أن الباغي مع بغيه يجب أن لا يجوز له أن يتصرف فيما إلى الإمام / يدل على ذلك أنه يجب منعه من بغيه وإبطال ما هو عليه ، فكيف يصح مع ذلك أنه يجوز له القيام بأمور يجعل البغى سببا فيها ، وهذه الجملة لا إشكال فيها ، وإنما الكلام فيما فعله ولم يجز له أن يفعله : هل يجزى أو لا يجزى ، أو يجب فيه الإعادة أو لا يجب .
وقد بينا القول في تفصيل ذلك من قبل ، وبينا أن أكثر أحواله أن يكون وكيلا لرب المال في أخذه باختيار رب المال ، لا ليستأثر به ، لكن ليفرقه في حقه بعلم تفرقته ، أو قوى في الظن بأمارة صحيحة فذلك يجوز ، وإذا لم يكن كذلك فلا يجزئ ويجب على صاحب المال دفعه ، وإن كان الاحتياط له على كل حال ، أن يؤدى زكاته إذا لم يعلم وصولها إلى أربابها ، فإذا أكره على الأخذ فهو في حكم الغاصب ، وإذا أخذه يستأثر به فكمثل ، وإذا أخذ الخارجي ذلك استحلالا بطل وقد بيّنا كل ذلك فيما تقدم .
وأما إقامة الحدود فوجوده كعدمه . لكن من حق الحد ، إذا تعلق بعضو وفعله الباغي ، أن يسقط . لا لأن الباغي فعل حدا صحيحا لم يكن « 1 » يقوى موضع الحد .
فأما إذا كان ذلك الحد من باب الضرب كالجلد وغيره . فقد اختلفوا ، فمنهم من يقول :
سقط أيضا لأن أحدا لم يفرق بينهما بزعمه ، ولأن الاستيفاء من الظهر قد حصل ، ومن حق الحدود أن تدرأ بالشبهات .
ومنهم من يقول : إن ذلك الضرب منه بمنزلة ضرب سائر الناس في أن وجوده كعدمه ، وهذا أقيس على النظر ، وألفاظ شيوخنا ربما دلت على كلا الوجهين . وأما أمر الأحكام فليس للباغى أن يقوم به ، لكن لصاحبه أن يستعين بهم في وجه دون وجه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل