/ لا محالة ، فهو كالبينة فيما ذكرناه ، وإن كان لا يمتنع أن يفصل بينهما بأن بإقراره قد التزم ذلك . فيصير بمنزلة أن يعلم لزومه له في أن لكل أحد القيام بذلك ، وذلك لا يطعن فيما ذكرناه . وكل أمر يتعلق جوازه وصحته باجتهاد الحاكم ، فيجب كونه ملحقا لما قدمناه .
لأن العقل يمنع أن يحكم الإنسان على غيره باجتهاده ، خصوصا إذا كان ذلك الغير يمثل حاله في كونه عالما ، وقد ثبت أن للحاكم أن يلزم غيره الحقوق باجتهاده ، وإن كان ذلك الغير في العلم والعقل بمنزلته سواء وافق اجتهاده اجتهادنا وخالفه « 1 » .
وقد استدل شيخنا أبو علي بأنه لا خلاف أن سائر الناس لا يجوز لهم إقامة الحدود ، وجعل ذلك عمدة في أنه يختص بها الإمام .
وقد حكى عن بعض الفقهاء من أهل المدينة أن لكل أحد أن يقوم بالحدود ، وإنما قال بذلك بشرط أعوان الإمام وتعذره .
فأما مع وجوده وتمكنه فلا أحد يقول بذلك ، خصوصا في الحدود التي هي من حق اللّه تعالى . وقد قوّى شيخنا أبو علي ذلك بأن قال : لا خلاف أن نفس الشهود على إثبات الزنى لا يحل لهم أن يقيموا الحد قال : ولا يمكن أن يقال إن ذلك يتهمهم « 2 » لأن إقامته ، لو كان يتهم « 3 » ، لوجب أن يتهموا في غير الشهادة ، وهذا على قوله إن للإمام أن يحكم بالحدود بين ، وإلا فلقائل أن يقول : إنما لم يجب لهم ، لأنه يؤدى إلى أن يحكموا بعلمهم ، لكنه كان يجب ، على هذا القول ، إذا كان الشهود على الزنى خمسة ، أن يكون لخامسهم أن يقيم الحد بحضرة الأربعة ويجيز شهادتهم ، وبطلان ذلك يبين صحة ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : أو خالفه .
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) كذا في الأصل