فإن قيل : أليس عندكم أن قتل المرتد حد وعقوبة ، وقد جاز لغير الإمام / أن يفعله ، وكذلك قتل المحاربين ومقاتلتهم ؟
وقد جاز أيضا للرجل ، إذا أريد ماله ونفسه ، أن يقاتل ويقتل . وقد جاز عند كثير من أهل العلم في ولى الدم أن يتولى أخذ القود ، وكل ذلك يطعن فيما ذكرتم .
قيل له « 1 » : لا يخلو ما سألت عنه من أن يكون فيه إجماع ، أو قد اختلفوا فيه .
فإن كان مجمعا عليه ، فلهذا الدليل قلنا به . ولا يصح الآن أن يقول : الخلاف منزلة الإجماع فيما طريقه القطع ، وإن كان فيه خلاف مما ذكرناه .
والّذي يجيب به عن ذلك ، أن الإمام هو الّذي يتولى قتل المرتد ، إن كان في الزمان .
فأما إن لم يكن فلغيره أن يقول ذلك ، وهذا مما لا يطعن في أن الإمام يختص بذلك .
وشيخنا أبو علي قد منع أن يجوز لغير الإمام ذلك ، وإن كان إذا قتله فلا شيء عليه لأنه مباح الدم بمعنى أنه لا دية على قاتله ولا قود . وإن كان الفعل قد يكون محظورا لأن الإمام وغيره ، لو أقام هذا الحد ويلزمه الاشتغال بالصلاة ، لكان هذا الفعل محظورا ، ولم يخرج الدم من أن يكون مباحا ، على المعنى الّذي قدمناه
فأما الإنسان إذا قتل من يريد نفسه وماله ، فذلك عقلي ، لأنه بمنزلة دفع الضرر ، وكذلك لا يحل له قتله ، إذا أمكنه المنع بما دونه فلا مدخل له في هذا الباب . وقد بينا من قبل الحكم فيه مشروحا .
وأما أخذ القود ، فليس إلا للإمام ، وإن كان لولى الدم حق الطلب .
لأن القود يجمع أمرين ، أحدهما : ما ثبت عنده من مطالبة ولى الدم فذلك حقه . وكذلك يجوز له أن يعفو . والآخر استيفاء القود ، وذلك حق للإمام ، وعليه فلا يجوز لغيره أن يفعله . وإنما قال بعضهم : إنه إذا فعله فلا شيء عليه ، وليس ذلك بقادح فيما قدمناه / لأن الكلام في هل لغيره أن يفعل أم لا .
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له »