/ لأن ولاية الإنسان في هذا الباب ، وإن مستصلحا ، لحفظ ماله أقوى من ولايته . وربما وجب في حفظ المال أمر زائد ، وهو بتميزه ، إذا أمكن ، وفي الحفظ يحتاج فيه إلى احتياط ، وطرقه مختلفة متباينة . وشرح ذلك يطول ، وإنما نذكر الجملة في هذا الباب ثم يوجد تفصيله في كتب الفقهاء .
واعلم أن للإمام مدخلا في مال أهل التميز والعقل من وجهين :
أحدهما في التملك ، والآخر في الإزالة .
فأما التملك فيدخل فيه الغنائم وقسمتها ، وصرف الخمس إلى أهله ، وصرف الفيء من خراج وغيره إلى أهله ، وصرف الزكوات في مصالحه ، ويدخل في ذلك الكلام فيما له أن يقطعه ويليجه « 1 » وفي إحياء الموات وغير ذلك مما بيناه من قبل .
فأما الإزالة فيدخل فيه أخذ الحقوق اللازمة للغير ، كالزكاة والعشور والخراج ، والجزية ، وخمس الفيء ، والغنيمة ، والركاز إلى غير ذلك .
ولم يختلفوا في أن للإمام حقا في ذلك ، وإنما اختلفوا في الأموال الباطنة ، فمنهم .
من يقول : يجرى مجرى الأموال الظاهرة .
وفيهم من يقول : قد جعل الملك مرتهنا به .
واختلفوا بعد ذلك ، فمنهم من يقول : الحق للإمام ، لكن وكل صاحب المال بدفعه ، فهو وكيل للإمام . ثم اختلفوا ، فمنهم من يقول : صار وكيل الإمام بعقد إمام متقدم لا يجوز فسخه ، كما لا يجوز تغييرا من الخراج ومنهم من يقول : للإمام أن يعزل رب المال ويصير عند ذلك هو أحق ، لأن عثمان هو الّذي جوز ذلك في أرباب الأموال فليس فعله بقضية واجبة على كل الحكام .
ومنهم من يقول في أصل المسألة : إنهم يقومون لا على طريق الوكالة ، لأنهم أولى بذلك ، من حيث لا يتحقق وجوب الزكاة إلا من قبلهم ، فأما الأموال الظاهرة فللإمام فيها من الحكم ما ليس لغيره .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل