كان كما قال ، لوجب أن يجوز من العباد أن يؤلموا أنفسهم ، أو يقيموا الحد على نفسه « 1 » ، لهذه العلة . وفساد ذلك أسقط ما قاله
وقد بينا أن للوالد أن يؤدب ولده على وجه ، لا يشركه غيره فيه من حيث اختص بسبب تكليفه ، فلذلك لا يمتنع في الإمام من حيث اختص بسبب التدبير والسياسة .
والتكفل تدبير الجميع ، وإلّا جاز أن يكون له من ذلك ما ليس لغيره . ولا يخلو من يخالف في هذا الباب من وجهين :
إما أن يقدح فيما ذكرناه من الإجماع ، وفساد كلا الأمرين ظاهر ، لأنه لا شبهة في أنهم اتفقوا على أن ذلك من حق الإمام وإنما اختلفوا في هل لغيره أن يفعله ، فيجب اطراح الخلاف ، إذا لم يقترن به الدليل ، وإثبات ما اقتضاه من الإجماع ، لأنه حجة في السمعيات . فإن : قيل فقد ورد السمع بأن لكل أحد النهى عن المنكر والزجر عنه وإقامة الحدود في هذا الباب ، فيجب أن يكون لكل أحد أن يفعله ، قيل له : إن النهى عن المنكر هو ما يجرى مجرى المنع منه . فأما إقامة الحد فجار مجرى الجزاء على المنكر ، وأحد الأمرين يخالف الآخر . ولذلك يجب على المرء ، أن يمتنع من المنكر بأوكد من وجوب منعه على غيره ، ولا يجوز أن يقيم الحد على نفسه .
فإن قيل : فقد روى عنه عليه السلام في الرجل ، إذا زنت أمته ، أن يجلدها وذلك سمع . قيل له : إن العقوبات لا تثبت بأخبار الآحاد ، وتثبت بالإجماع فلا يجوز العمل على ذلك ، ولو صح العمل عليه ، لكان لا يطعن فيما قلناه .
ولوجب في الحروب العامة ، أن يختص بها الإمام ، وأن يكون كما للرجل / أن يؤدب ولده ، أن يكون له أن يقيم الحد على أمته . لأن له عليها ولاية ، فلا يقدح ذلك فيما قدمناه ، وإن كنا قد بينا أن شيخنا أبا على يتأول ذلك ، على أنه يتوصل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل الصواب « على أنفسهم »