تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
على الجملة ، كما يقتضيه الدليل ، وفيهم من يغلو في ذلك ، فيجعل للإمام أمورا ليست له على ما حكيناه ، من قول من يقول : إنه يختص بكثير من الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وهذا بمنزلة اختلافهم في صفة الإمام . فمنهم من يغلو فيه فيجعله معصوما ؛ ومنهم من يجوز كونه فاسقا . وقد بينا أن الصواب ما ذكرناه من الأمر المتوسط بين هذين المذهبين . واعلم أن ما منع العقل من فعله بالغير ، واستعانة عليه ، لا يحل له الاقدام عليه إلا بدليل سمعي ، وإن كان من الباب الّذي طريقه العلم فبدليل يوجب العلم ، والأصلح التوصل إليه بغالب الظن ، وقد صح أن فيما يتولاه الإمام ما يجرى هذا المجرى ، لأن إيلام الغير على طريق الحد ، والتعزير ، لا يحل فعله من جهة العقل ، وما هذا حاله لا « 1 » فيه من دليل قاطع . وإذا صح أن للإمام أن يتولاه يحق له الإمامة بالإجماع ، فقد وجب صحة ذلك ، ولا دليل يدل على أن لغيره أن يتولى ذلك ، فيجب أن يكون باقيا على حكم العقل ، وليس لأحد أن يقول : إذا كان ذلك عقوبة ، فلكل أحد أن يفعله ، لأنا قد بينا ، في باب الوعيد ، أن العقوبة يستحقها القديم تعالى . فلا يجوز لأحد أن يفعلها إلا بأمره ، وإن كان الحد الّذي يقام عقوبة ، فالواجب أن يقوم من فوض إليه ذلك ، دون غيره بدليل قاطع ، وإن كان على وجه الامتحان ، فذلك لطف ، لا يعلم إلا بدليل قاطع . فإن قيل : إذا كان ذلك لطفا ، فيجب أن يكون لطفا من فعل أي فاعل كان . قيل له : لا يمتنع أن يكون لطفا ، إذا كان في عضو دون عضو ، وإذا كان من فاعل / من فعل فاعل مخصوص ، ولا يكون كذلك من فعل غيره . فلا بد من دليل يصح فعله ، وإذا جاز في المرض أن يكون لطفا إذا كان في عضو دون عضو ، وإذا كان من فاعل دون غيره ، أو في وقت دون وقت ، فما الّذي يمنع مما ذكرناه ؟ وبعد فلو
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « لا بد فيه » .