تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إلى جلدها بأن يحملها إلى الإمام ، كما يقال في الإمام إنه يجلد على سبيل الأمر بذلك . فإن قيل : إنا نقيس غير الإمام على الإمام في هذا الباب . قيل له « 1 » : لا يجوز استعمال القياس في أصول الشريعة . وهذا بمنزلتها ، فلو جاز أن يقاس غير الإمام على الإمام في هذا الباب ؛ جاز أن يقاس حد على حد ، فيثبت في القذف ، بالكفر ، مثل حد التأديب والقذف بالزنا ، إلى ما شاكل ذلك . ولأنه لا قياس يصح في ذلك ، لأن أحدا لا يقول - والإمام حاضر والعلة مزاحة - إن لغيره أن يقيم الحد . ولو استعمل القياس في هذا الباب ، لوجب أن يكون الحكم واحدا ، ولا فرق بين الحدود وبين كثير من الأحكام ، لأنه كما قدمنا أن العقل يمنع من إيلام الغير ؛ فكذلك يمنع من أخذ مال زيد ودفعه إلى عمرو . وكل أمر حل هذا المحل ، فالطريقة التي ذكرناها تدل على أنه لا يقوم به إلا الإمام بحصول الإجماع فيه دون غيره ؛ وكذلك القول في تزكية الشهود ، لأن العقل يمنع من أن نعمل على قول واحد دون آخر [ وإن اشتركا « 2 » فيما قدمنا ، وهذا باب لا يعلم بالسمع ، وقد حصل في الإمام ، الإجماع ، وحالهما ] في جواز الكذب عليهما ، لا يختلف ؛ وحالهما في كونهما طريقا للنظر في الأمور ، التي ترجع فيها ، إلى غالب الظن لا يختلف . وقد صح في الشهادة والتبيان ، أن للإمام ومن يلي من قبله ، أن يحكم بشهادة واحد دون آخر ، وإن اشتركا فيما قدمناه . وهذا باب لا يعلم بالسمع ، وقد حصل في الإمام الإجماع دون غيره ، فيجب أن يختص بذلك . فإن قيل : فيجب إذا أقر بالمال ، أن يكون لسائر الناس ، أن يخبره عليه ، لأن ذلك من موجبات العقل . قيل له « 3 » : إن المقر قد يكذب ، وقد يغلط ، ولا نعلم بإقراره وجوب ما أقر به
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له » ( 2 ) ذكر في الأصل من ( وإن اشتركا ) إلى ( الاجماع ) مرتين ( 3 ) الأولى حذف « له »