فصل في ذكر جملة ما يختص به الامام لكونه إماما ومفارقته لغيره وما يتصل بذلك
اعلم أن الإمام بقبوله البيعة على الشرط الّذي ذكرناه يلزمه من التكليف ما لولا ذلك كان لا يلزمه ، ويتعين عليه من الفروض عند ذلك ما لا يتعين على غيره ، وقد صح في العقل أنه لا يمتنع في أمور من قبل اللّه تعالى ومن قبل العباد أن يكون سببا للتكليف ؛ وإذا صح ذلك لم يمتنع في السبب الواحد أن يكون سببا لتكليف كثير ، كما يجوز كونه سببا لتكليف يسير . وعلى هذا الوجه قلنا أن تحمل الرسالة وقبولها يلزم من التكليف ما لولا ذلك كان لا يلزم ، وكذلك القول في ولاية الأمير والحاكم وتفويض الأمر إلى الوصي والوكيل ، لكن هذه الأسباب على ضربين ؛ أحدهما ما ذكرناه ويلزم الاستمرار ولا يجوز الزوال عنه .
ومنها ما يكون غير لازم ، واختلافهما في هذا الوجه لا يمنع من اتفاقهما فيما ذكرناه .
وقد بينا من قبل أن إقامة الإمام واجب ، وأن ذلك من فروض الكفايات ، ولا يجوز أن يكون ذلك واجبا إلا لغرض لا يتم إلا به ، لأنه لو تم لغيره لم لوجوبه « 1 » معنى . وهذه الطريقة مستمرة في سائر فروض الكفايات إذا كان المقصد بها أمرا معلوما ، لأنه إنما يجب لأمر لغرض بينة « 2 » التوصل إليه بذلك الوجه ويصير ذلك الوجه فيه بمنزلة دفع المضرة الّذي قد عرفنا أنه لا يلزم إلا إذا لم يقم غيره مقامه ، وهذا يبين أن الإمام لا بد من أن يختص بما ليس لغيره . وهذه الجملة لا خلاف فيها . وإنما يقع الخلاف في التفضيل ، وفيهم من يؤديه الخلاف / في التفضيل إلى أن ينقض هذه الجملة ، أو يكاد ينقضها . وفيهم من يرتب التفضيل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ولعلها « لم يكن لوجوبه »
( 2 ) كذا في الأصل