ذلك ، ولا على قتال أهل الصلاة ، وذلك علّة تقعد الأفضل وتسوغ إمامة المفضول .
فأما من لا يسلم كونهم أفضل فلا كلام عليه في هذا الباب ، وكذلك لا كلام على من يعتقد أن عليّا عليه السلام فوّض إليه الأمر لكنّا قد بيّنا ما يدلّ على أنه لو لم يولّ أحدا وترك الأمر على ما تركه رسول اللّه صلى عليه على ما نقل في هذا الباب . وقد بيّنا عنه عليه السلام أنه خبّر أنهما سيّدا شباب أهل الجنة ، وذلك يبين تقديمهما وفضلهما وصلاحهما للإمامة ، وأنه لم يظهر منهما كبيرة تؤثر فيما يقتضيه الخبر .
* * * وأما إمامة الحسين فثابتة عندنا ، لأنه قد صحّ أنه يصلح لذلك لما قدّمناه وقد بويع له ، لأن الأمر ظاهر في أن العالم بايعوه وقد كان في جملتهم أهل العلم والأمانة ، وثبت أنه أنفذ مسلم بن عقيل قبله إلى أهل الكوفة وأنه أخذ البيعة على كثير منهم وصح رضى من كان في الزمان من الأفاضل كمحمد بن علي وغيره بإمامته .
وإنما روى عنهم منعه / من الخروج إشفاقا عليه وأمروه بلزوم مكانه ليكون أقرب إلى السلامة وإلى التوصل إلى الإمامة ، لأنهم كانوا جربوا أمر معاوية وعرفوا طاعة أهل الشام له ، وقلة مبالاة القوم بالدماء وإراقتها ، ومنعهم له من ذلك لا يدل على أنهم لم يرضوا بإمامته فليس لأحد أن يقول : إمامته لم تثبت ، لأنه إنما خرج ليبايع له فلما لم يتمّ له دخول الكوفة لم تتم البيعة فلم تتم الإمامة ، لأن الّذي قدّمناه قد أسقط ذلك .
* * * والكلام في إمامة زيد بن علي عليه السلام كالكلام فيما قدمناه ، لأنه إذا كان صالحا للإمامة لما أوتيه من الصلاح والعلم والفضل وصحّ أنه قد بايعه فريق من أهل العلم فيجب أن يكون إماما ، وعلى هذا الوجه تثبت إمامة محمد بن عبد اللّه وإبراهيم عليهما السلام لأنه قد ثبت في جملتهم من يصح ببيعته إقامة الإمام خصوصا إبراهيم ، فإن عامة أصحابه كان من المعتزلة ، وعلى هذه الطريقة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 149
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٩