تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لا يكون حدثا ، وكيف يصح ذلك أن يقال : إنه خلع نفسه وأخرجها من أن يكون إماما . وقد صح بما سنذكره أن الواجب على الإمام إذا أحدث حدثا أن لا يخلع نفسه وأن يتوب ، فكيف يجوز أن يخلعها من غير حدث . وقال شيخنا أبو علي فيما روى عن أبي بكر أنه قال : أقيلوني . إن ذلك يجوز أن يقوله الإمام ولا يريد به الإقالة في الحقيقة ، لأن ذلك لا يجوز في الإمام ، لكنه يريد به إظهار الزهد في هذا الأمر ومحبة كون غيره نائبا عنه ليكون تكليفه أخف ، أو يريد بذلك تجربة الرعية إذا خاف من بعضهم الخديعة فيورد هذا القول تجربة لهم واستكشافا لما في نفوسهم ، وعلى هذا حمل ما روى عن أبي بكر . فأما أن يجوز من الإمام أن يقيل أو يستقيل في الحقيقة فذلك محرم عليه على ما قدمنا القول فيه . وبين أن الذين يتعلقون بذلك من الإمامية متى صدقوا بالخبر يلزمهم القول بإمامة أبى بكر ، لأن من روى ذلك روى أن عليّا عليه السلام قال عند ذلك : واللّه لا نقيلك ولا نستقيلك ، قدمك رسول اللّه فمن الّذي يؤخرك ؟ رواه أبو الجحاف عنه عليه السلام . وروى أبو هريرة أن أبا بكر لما فرغ من قتال أهل الردة قام في الناس خطيبا ثلاثة أيام يقول : أقيلوني . فقام إليه عليّ عليه السلام فقال : يا أبا بكر ، لا نقيلك ولا نستقيلك . قدمك رسول اللّه فمن الّذي يؤخرك ، فو اللّه ما منك بدل ولا عنك حول . فإن صدقوا بالخبر لزمهم التصديق بتمامه على ما ذكرناه ، فإذا صح ذلك لم يجز أن يقال : إنه بايع معاوية في الحقيقة ، لأن ذلك ينافي ما قدمناه من كونه باقيا على الإمامة / ولا معتبر بما يطلق من القول في الروايات وفي كتب الأخبار . وقد قال شيخنا أبو علي : إن بيعته وقعت على حد الإكراه لظهور أهل الشام وقهرهم وخوف القتل لو وقع الامتناع من البيعة . والبيعة إذا وقعت على هذا الحد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 146 | القاضي عبد الجبار الهمذاني