تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

فصل في ذكر إمامة الحسن والحسين وغيرهما من العترة وغير العترة

اعلم أن الّذي قدمناه من قبل في وصف من صلح أن يكون إماما / وفي الطريق الّذي به تثبت إمامته يدل على ما نريد ذكره في هذا الباب ، لأن المعتبر في كل من يدعى أنه إمام بحصول ذلك فيه ، وقد صح حصول ذلك في الحسن والحسين « 1 » عليه السلام بعد موت أمير المؤمنين ، لأنه قد ثبت صلاحه للإمامة لما اختص به من العلم والفضل والرأي والسياسة ، وكل ذلك قد ظهر عنه في مواقفه مع أبيه عليهما السلام ، وقد صح أنه قد بايعه فريق من الناس بعد موته فيجب أن يكون إماما ، فإن قيل : فكيف جاز أن يسلم الأموال معاوية مع علمه بأنه لا يصلح للإمامة ! وكيف يجوز أن يخلع نفسه مع علمه أن ذلك لا يجوز في الإمام ! وكيف يجوز طول أيامه أن يقعد عن هذا الأمر حتى لا يفعل فيه ما يلزم للإمام ! وكيف يجوز أن يظهر موالاة معاوية وأخذ الأموال منه مع فسقه ! أوليس كل ذلك يطعن في صلاحه للإمامة ، أوليس قد ثبت بعد بيعته وتسليمه الأمر أن كثيرا من أصحاب أمير المؤمنين كان يقول ما يدل على أنه بهذا الفعل قد أذل المؤمنين وأذل الدين . وكيف يجوز أن يكون إماما وفي الزمان من هو أفضل منه ، لأنه كان في أيامه بعض العشرة الذين شهد لهم بالجنة ، ولا خلاف أنهم أفضل من غيرهم . قيل له : إنا لا نقول إنه خرج عن أن يكون إماما لذلك الخلع ، لأنه فعل ذلك عند الاضطرار والخوف ، وبين ذلك أنه عليه السلام لو زال الخوف لما فعل ، ولو ترك معاوية البغى والتوثب على الأمر لكان هو أحق من غير بيعة تتجدد . وقد بينا أنه ليس للإمام أن يخلع نفسه ، ولا لغيره أن يخلعه من غير حدث ، ولم يكن قد حدث من الحسن عليه السلام حدث / يجوز ذلك فيه وتغلب غيره على الأمر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل