تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
على يديه يوم خيبر ، وما كان من اتكاله عليه في كل أمر شديد أظهر من أن يحتاج إلى ذكره في هذا الباب . وقد كان عليه السلام يأمره بأن يتقدم للمشاورة عند خوف الغير وامتناعه . وقد حكى من قوته وقوة قلبه وشجاعته وإقدامه ما لا يمكن أحد إنكاره . فأما ما قال بعضهم : إن قعود أبى بكر في العريش يوم بدر معه عليه السلام يساوى مبارزة أمير المؤمنين ، كما أن رأى النبي وبيانه يفضل قتال أمير المؤمنين ، وهذا إنما كان يجب لو كان مقويا للرسول في رأى ومشورة ، ولم يكن له إلا ما يتصل بالصحبة والأنس به ، وكما أن له المزية في الجهاد والتفرّد به فله السبق إليه ، وله فيه المشقة العظيمة ثم له عليه السلام من قتال أهل الصلاة ما قدمنا ذكره حتى كان يقول : قاتلتهم على تنزيل القرآن وأنا أقاتل الآن أولادهم على تأويل القرآن ، وكل ذلك بين . وأما طريقته في الرأي والسياسة فقد بيّنا من ذلك طرقا ، وهو أنه عليه السلام لما سمعهم يقولون : لا رأى له ، أجاب بنهاية ما يجب لأن الرأي يحتاج إلى الآن « 1 » فإذا لم يتكامل تغيرت وإلا فمن نظر في سيرته ومواقفه يعلم أنه كان في إقدامه وإحجامه لا ينسى دين اللّه ويدع الأمر / العظيم فيما يوجب الظفر بالعدو . ونبين ذلك أن المنقول في الأخبار أن أبا بكر وعمر كانا يرجعان إلى رأيه ومشورته في الحروب وغيرها . وكان الّذي يشير به النهاية في الصواب ، وذلك ظاهر فيما أشار به على أبى بكر في قتال أهل الردة ، وفيما أشار به على عمر في قتال فارس ، وقد عزم على أن ينهض بنفسه فأشار بالعدول عن ذلك إلى إنفاذ غيره . فأما ما يتعلقون به في اختصاص أبى بكر بالإنفاق دونه فقد علمنا أن المواساة بالنفس تزيد على المواساة بالمال . ونحن إذا قارنا بين مواساته عليه السلام بنفسه مع الرسول أولى وأحرى رأيناه أرجح من مواساة أبى بكر بنفسه وماله جميعا .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل