تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أشق ، فقد حصل فيه السبق والمشقة ويقول : حصل / استجلاب إسلام جماعة من الأكابر على ما روى في هذا الباب ، ويستدل على ما قاله بأنه دخل على النبي فوجده وخديجة عليها السلام يصليان فقال : ما هذا يا محمد ؟ قال : « هذا دين اللّه » ودعاه إلى الإسلام فاستنظره وقال له : دعني ألقى أبا طالب وأشاوره . قالوا : وذلك يدل على أنه كان صغيرا ، لأن ذلك ليس بكلام من يعرف أن الواجب عليه النظر . وقال شيخنا أبو عثمان الجاحظ في ذلك : لا فرق بين أن يخبر الراوي بأن إسلامه كان إسلام صغير ، وبين الخبر بأن سنّه في وقت إسلامه « 1 » ما لم تجر العادة بأن الإسلام يصح معه « 2 » ، قال : ومتى قيل : إنه يختص بكمال العقل مع صغر سنه فذلك إما نقض عادة كالمعجز ، وإما أمر نادر وإن لم يبلغ المعجز ، وكلا الوجهين كان يجب أن ينقل ويظهر ، والّذي قدمناه يمنع من ذلك ، لأنه إذا ثبت أنه عليه السلام أنه قال : « عليّ أول من آمن بي » وجب حمله على الإيمان الصحيح ، وكذلك إذا قال لفاطمة : « زوجتك أقدمهم إسلاما » والروايات في ذلك كثيرة . ولأن من حق الإسلام أن يحمل على الصحة إلا بأن يمنع منه مانع ، ولا رواية تقوّى قول من يقول : إن من أدل « 3 » أسلم أبو بكر أو زيد بن حارثة أو خباب بن الأرت مثل ما ذكرناه من الروايات في هذا الباب . وقد روى عن ابن عباس أنه قال : أول من أسلم من الرجال علي بن أبي طالب ، ومن النساء خديجة ، ولا يدخل الرسول عليه السلام في ذلك ، لأن الغرض الإسلام به . وقد روى عن أمير المؤمنين في خطبته المشهورة أنه قال : وها أنا قد نيّفت على الستين ، وذلك إذا بحث يوجب أنه قد أسلم وسنه سن من يجوز أن يكون
هامش
( 1 ) لعل كلمة « ما » زائدة ( 2 ) لعل الصواب « معها » ( 3 ) كذا في الأصل .