بالغا . / وبعد ، فمن زاد في سنه أولى أن يقبل خبره ممن نقص وأزيد ما قيل في ذلك ثلاث عشرة سنة ، فيجب أن يكون أولى من رواية من ذكر سبعا وتسعا وعشرا .
قال شيخنا أبو عبد اللّه : أقوى ما يعترض به في هذا الباب أن يقال : لا يخلو لما دعاه الرسول عليه السلام من وجهين : إما أن يكون غير كامل العقل فهو الّذي قاله المخالف ، أو كامل العقل فليس يخلو من أن يكون قد وجب عليه النظر والمعرفة ، ولا بد من القول بوجوبه فيجب أن لا يجوز للرسول أن يدعوه إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه ولما تقدمت المعرفة منه ، فكذلك القول في الصلاة وغيرها . قال : وجواب ذلك بين ، لأن الأول أنه قد تقدمت منه المعرفة ، فلما دعاه أقر تلك على ما يطابق علمه ، ويجوز أن يكون عليه السلام كان قد نبهه على الدليل وإن لم ينقل ، وليس ببعيد أن يقال : إن من ذهب إلى أن إسلام أبى بكر أقدم كان عرف إسلامه ، لأنه كان يدعو إلى اللّه تعالى ويعرفهم ويرجع إلى رأيه ، فظهر من أمره في ذلك ما لم يظهر من أمر أمير المؤمنين ، لأنه أسلم وهو صغير ملازم لرسول اللّه صلى اللّه عليه لم تظهر منه هذه الأحوال لغيره فيكون أحد النقلين لا يمنع الآخر ، لأن كل واحد منهما قد نقل .
وفي بعض الأخبار ما يدل على أن أبا بكر أولهم إسلاما . وفي الصحابة من كان يقول به ، قد روى في ذلك عن حسان الشعر المعروف وهو قوله :
الثاني التالي المحمود شيمته * وأول الناس منهم صدق الرسلا
إلى غير ذلك ، ولأنه واقع الأخبار على هذا الوجه ويستقيم ما ذكرناه وإن كان الترجيح للوجه الأول لما بيّناه من الرواية في هذا الباب .
وقال شيخنا أبو عبد اللّه : إن المشقة على أمير المؤمنين في علمه بأصول الدين أعظم ، لأنه لم يكن تمهد له / طريقة النظر كما تمهد لغيره ، ولا عرف من هذا الباب ما سهل سبيله إليه ، وقد كان أبو بكر عرف ذلك وتمهد بطريقة النظر عنده ، وليس لأحد أن يقول : كان ذلك على أبى بكر أشق لانتقاله عن العادة والإلف وإزالة الشبهة ،