تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لأن المشقة مفارقة الإلف لا ترجع إلى فقد العلم وإنما ترجع إلى نفس المفارقة حتى لو فارقه بلا علم لكان كمفارقته بالعلم فلا مدخل في هذا الباب . فأما طريقة الشبهة فقد كان حلها على أبى بكر أسهل لتقدّم معرفته بالأمور . وقد بيّنا عظم النفع بأمير المؤمنين فلا وجه لإعادته وبينا ما يدل على أن علمه أكثر . فأما الهجرة فإن أبا بكر وإن تقدم فيها فلأمير المؤمنين السبق في ذلك ، لأنه تأخر للنيابة عن الرسول عليه السلام في رد الودائع وقضاء الديون وغيرها ، وكان خائفا أيام مقامه وخائفا عند خروجه وهجرته منفردا بالأمر لا أنيس له وليس كذلك أبو بكر ، لأنه كان مع الرسول صلى اللّه عليه . فأما ما يتصل بالزهد والورع فيهما وإن كانا قد اشتركا فيه فلأمير المؤمنين التقدّم والسبق من جهات منها مع اتساع الأحوال فيما يخص ويعم من الأموال ؛ كان عليه السلام يلبس أدون الثياب ، ويأكل أخشن الطعام حتى كان يقطع من أطراف كمّه ما لا تقع الحاجة إليه ويرقع سراويله ، ويتحرز التحرز الشديد في هذا الباب . وروى عن أم كلثوم بنت عليّ عليه السلام أنها قالت - وقد قدّمت طعاما وعوتبت في ذلك - : كيف لو رأيتم طعام أمير المؤمنين ؟ فأتى بأترج فأخذ الحسين أترجة فانتزعها من يده وردها « 1 » في القسمة ، وكان القليل والكثير من ذلك يرده في قسمة / المسلمين ، وسيرته في ذلك معروفة يطول ذكرها إن شرحناها . وتصدق مع ذلك بأملاكه أجمع ولم يخلف إلا ثلاثمائة درهم على ما يذكر ، أو سبعمائة درهم أراد أن يشترى بها مملوكا ليكفيه بعض المهن . فأما أمر الجهاد فهو كالمنفرد بذلك دون غيره ، لأن مواقفه يوم بدر وأحد وحنين وخيبر وما كان من قتلاه ، وما كان من اعتماد النبي صلى اللّه عليه حالا بعد حال ، وما كان من أخذه الراية من أبى بكر وعمر ودفعها إليه يجرى مجرى الفتح
هامش
( 1 ) في الأصل مذكورة مرتين .