تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بمنزلة ما يدعو إلى الخير . ولهذه الجملة نعلم الفضل بين العالم وبين غيره وبين التقدّم في العلم ، وإلا فقد كان يجوز أن يقال : إن وكيع بن الجراح أفضل في الفقه من أبي حنيفة ، وأن البزنطي أعلم من الشافعي ، وذلك يؤدى إلى الجهالات ، وإن انضاف إلى ذلك أن علمه نفعا لكثرة الاقتداء والأتباع ، ولما حصل فيه من الكثرة وفضل البيان فهو أولى ، وقد صحت كل هذه الخصال في فضل أمير المؤمنين ، لأن الّذي أخذ عنه من العلم لا يساويه غيره فيه ، لأن أصول التوحيد والعدل إليه تضاف / وعنه أخذ على ما ثبت عن واصل بن عطاء أخذه عن محمد بن علي وأبى هاشم ، ولا يفي بهذا الوجه شيء من علم غيره ، لأن الّذي يروى أن أبا بكر دعا إلى الدين حتى أسلم بدعائه الجماعة المذكورة في هذا الباب ، هو يخصهم ويخص الوقت ، وليس كذلك النفع الّذي ذكرناه ، ثم قد ثبت عنه عليه السلام من دقيق الكلام في أصول الدين نحو إنكاره الرؤية ، ونحو تأديبه على تجويز الحجاب على اللّه تعالى ، ونحو نفيه المكان عن اللّه ، ونحو إضافة العدل إليه ، ونحو ما روى في المنزلة بين المنزلتين حتى روى عنه في باب العوض ما يبنى عليه ذلك ، فقال لرجل قد مسّه المرض : جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيئاتك ، فإن المرض لا آخر فيه ، وإنما الآخر في القول باللسان والعمل باليد والرجل ، ولو أردنا ذكر ما روى عنه في ذلك لطال ، وفيما ذكرناه وقدمناه من قبل من موافقته الخوارج يدل على ذلك . ومما نبينه رجوعهم عند المشكلات إليه ، فإنه لم يحتج إلى غيره إلا على طريق الرواية ، لأن الرواية لا تدرك بالقياس ، فهذا يبين صحة ما قدمناه . وأقوى ما يذكره من يفضل أبا بكر أن يقول : إنه بعد الرسول لم يمتد الزمان به ، ولا دفع إلا ما دفع إليه أمير المؤمنين ، وفي القدر الّذي عرض يبين عامة في باب أهل الردة وغيرهم ، لكن ذلك لا يستقيم لأن في تلك الأيام كان يشاور أمير المؤمنين ، وهو الّذي أشار عليه في الردة بما أشار ، ولأن أبا بكر قد ظهر عنه في قدر أيامه ما يدل على قصوره عن منزلة