فصل فيما ذكره الفريقان في باب الموازنة وما يتصل بذلك
نحن نقدم في ذلك مقدمة نبنى عليها ما ذكره القوم ليسهل بها طريق المعرفة .
قد علمنا أن الفاضل بتقديم غيره بمزيّة الثواب على ما تقدم القول فيه . والثواب من حقه أن يستحق على طريقتين ؛ إحداهما : الإقدام على فعل ، والآخر : التحري « 1 » من فعل .
وقد بينا القول في كلا الوجهين مشروحا . وقد علمنا أن زيادة الثواب في الفعل يكون لوجوه عظيمة ، ووجوه عظيمة ؛ إما أن يكون لموقعه في نفسه ، وإما لما يحصل فيه من النفع ، وإما لكثرة المشقة ولما يجرى هذا المجرى مما تقصينا القول فيه في الوعيد ؛ وبيّنا هناك أنه يبعد أن يعرف ذلك في فعل مفضل ، أو في فاعل معين إلا بدليل يقترن به ، ومتى فقدنا الدليل فالواجب أن نرجع إلى طريقة غالب الظن مما عليه دليل يجب أن / نعلم صحته ، وما لا دليل عليه يجب أن نسلك فيه طريقة الأمارات .
واعلم أن ما له مدخل في هذا الباب ليس إلا خصال الفضل ، وهي على ضربين :
أحدهما علم ، والآخر عمل ، ويتبع العلم التحرز مما يضاده وينافيه ، أو يجرى هذا المجرى كالجهل والشبه وما شاكلها ؛ ويتبع العمل التحرز من القبيح والأعمال التي لها مدخل في هذا الباب قد يكون من أفعال القلوب والعزم وتوطين النفس وما شاكلها .
وقد يكون من أفعال الجوارح ، وهي على ضربين :
أحدهما : نطاق العلم ، وذلك كالتعليم والدعاء إليه واستدعاء المبطلين وما شاكل ذلك .
والآخر : أفعال الجوارح ، وذلك كالجهاد وما يتصل به وكالعبادات على اختلافها ، وكالزهد والورع وما شاكله ، وكالعلم والعفو والجود والكرم ، وكالهجرة والسبق إليها ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .