تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ويدخل تحت الجود الإنفاق على الرسول ، كما يدخل تحت الجهاد الرأي والسياسة وما يجري هذا المجرى ، ولكل ذلك وجوه يقع عليها نحو السبق إليه والتقدم ، وامتداد الزمان وكثرة المشقة فيه وكثرة النفع فيه فيما يعود على الدين ، وفيما يتعلّق بالتأسي والاقتداء ، فعلى هذه الوجوه يبنى الكلام في الموازنة . واعلم أن جميع ما ذكروه في الموازنة لا يخرج عن أقسام ؛ منها ما فيه اختلاف فلا بد من تبينه ثم نلحقه بباب الموازنة ، وذلك نحو ما ذكروه من التقدم في الإسلام ، لأن من يقول بفضل أمير المؤمنين يقول : كان أقدمهم إسلاما ، ومن يقول بفضل أبى بكر يخالف في ذلك ؛ ومنها ما لا خلاف في بيانه ، وإنما يقع الكلام في مقابلة غيره به لا في إبرائه ؛ ومنها ما حصل فيه طريقة الشركة فنذكر أي الوجهين أولى في هذا الباب من طريق الموازنة ؛ ومنها ما يظن أنه داخل في باب الفضل والثواب وليس منه فإن ذكر فإنما يذكر على طريق التقريب ، أو على الغلط ممن يذكره / وإنما نريد بذلك من يعترف بفضل رجلين دون من لا يقول بفضل أحدهما أصلا ، فليس لأحد أن ينكر ما ذكرناه من الأقسام بخلاف الخوارج وبخلاف الإمامية لأنهم يدرون « 1 » من أحد رجلين فلا وجه لذكرهم في هذا الباب . ولهذه الجملة لا نتكلم في باب التفضيل مع هذين الفريقين ، لأنه إنما يقال أحدهما أفضل من الآخر إذا صح فضلهما وتقدّمهما . واعلم أن الّذي كلف « 2 » في غيره إنما هو معرفة كونه مؤمنا في الظاهر والصالح الفاضل ، لأن ما يلزمه من المدح ومن ا « 3 » لا يجب إلا بذلك ، وكلف معرفة أنه أفضل من غيره في الظاهر ليفصل بينهما في قدر المدح والتعظيم ، ولا فرق بين من يشاهده في هذه القضية وبين من يبلغنا خبره في أن ذلك من باب التكليف والمصالح . وأما العلم قطعا بأن أحدهما أفضل من الآخر ، أو أنه فاضل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) بياض كذا في الأصل . ( 3 ) بياض كذا في الأصل .