عليّا أن يقيم بمكة على ردّ الودائع وغيرها ، وإذا كان عليه السلام قد بيّن أن هذا أحد الخصال الّذي من أجله يتقدم الإمام في الصلاة ، فيجب أن لا يمتنع أن يقدمه لأجله وقال : إن الّذي روى في أن الإمام من شرطه أن يكون أشهر صلاحا وأن يكون خيرهم من أخبار الآحاد فلا يجوز أن يعتمد عليه ، وإنما أراد عليه السلام بتقديمه وتشدّده في ذلك أن يتمسك الناس بالسنّة المأثورة . قال : ولا بد في قوله : يأبى اللّه ورسوله إلا أبا بكر أن يكون أراد به منع من لا يجوز أن يتقدم في الإمامة ، لأن من يجوز أن يتقدم لا يأبى اللّه تقديمه ، ولما كان عليه السلام أحق بالإمامة وأحق بالتولية عند العذر كان غير جائز أن يتقدم غيره ، فلذلك قال ما قال .
وقد عارضوا / ذلك باستخلافه أمير المؤمنين على المدينة في غزاة تبوك ، وأن ذلك أولى أن يدل على الفضل من التقديم في الصلاة ، لأن ذلك ينصر ذلك وغيره .
وأما تعلقهم بأنه الأفضل من حيث قدّموه في الإمامة على ما يروى عن النظام وغيره ، فقد بيّنا أنه لا يدل عليه بوجوه قدمناها . وما يتعلقون به من أنه عليه السلام كان يعظمه ورفع من مجلسه ويكرمه إكراما يبينه به من غيره ويفضله فيه على غيره فلا يصح التعلق به ، لأنه قد يعظم الواحد مع دينه لعلو سنّه ولغير ذلك من أحواله وقد تعلقوا في ذلك بكونه أولهم إسلاما وتصديقا وأكثرهم استدعاء إلى الدين ومستجيبين « 1 » ، وأعظم تأثيرا في باب الإنفاق وغيره ، وهذا مما يتصل بالكلام في الموازنة .
وقد بيّنا أن ذلك لا يدل إلا على الظاهر ، وأنه إنما يدل بشروط ذكرناها في هذا الباب . ونحن نبين جملة من ذلك ليوقف على الطريقة فيه إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .