التواتر وهو ما روى أنه عليه السلام قدمه في الصلاة في أيام مرضه . وقد تقدم منه في باب الإمامة ألفاظ نحو قوله : فإن استووا فأثبتهم صلاحا . ونحو قوله : ويؤمكم قراؤكم وخياركم . قالوا : ولا يجوز أن يكون قصدا لأمر على أنه قدمه لسنّه أو لغير ذلك من الأحوال المعلومة من قبل ، وكيف يصح ذلك وقد قال : يأبى اللّه ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر ؛ ولو كان غيره يساويه لما جاز أن يقول ذلك في الحال التي ينبه فيها على فضل من يجوز تقديمه ويجب ، وربما قالوا إذا صح تقديمه على وجه لا بد من أن يكون دلالة على أمر لم يكن معلوما من قبل ، ولم يجز أن يدل على الإمامة ولا على السن وغيره ، لم يبق إلا أنه قصد بذلك دلالة الفضل ؛ وأنه يليه في هذا الباب ، فإذا كان عليه السلام لو كان متمكنا كان هو الإمام لنفسه فعند المرض أقامه في أعظم شرائع الدين مقام نفسه لينبه على هذه الحال ، ولا يشبه ذلك تقديمه عبد الرحمن ، لأن شيخنا / أبا على يقول : لم يقدم عبد الرحمن بل يقدم في حال العذر ، فلما جاء صلى اللّه عليه صلى خلفه فهو مفارق لما قدمناه ، ولم يجعل وجه الدلالة صلاته خلفه ، وإنما جعلنا الوجه فيه في التقديم على الوجه المروى . وقوله :
يأبى اللّه ورسوله إلا أبا بكر ولا يمكن أن يقال : إنما لم يقدم عليّا عليه السلام لأنه كان مشغولا به عليه السلام لأن قدر وقت الصلاة قد كان يجوز أن ينوب عنه غيره كما قد كان يغيب عنه في بعض الأوقات ، وكما قد كان يصلى ولا فرق بين صلاته وحده في أنه مشغول بها عنه وبين صلاته بالناس .
قالوا : ويفارق تقديم عمر صهيبا في الصلاة ، لأنه لما جعل الأمر شورى لما يصلح أن يقدم الواحد منهم فعزله عنهم لعذر . وعلى هذا الوجه روى عن بعض الصحابة أنه جعل ذلك علّة في تقدمه في الإمامة وقال : نرضاه لدنيانا كما رضيه النبي عليه السلام لديننا .
وشيخنا أبو عبد اللّه طعن في ذلك بأنه لا يمتنع أن يقدمه النبي صلى اللّه عليه ، لأنه كان أقدمهم هجرة ، ولأنه قد ثبت أنه هاجر مع النبي عليه السلام وصحبه ، وقد كان أمر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 132
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٢