مما ليس من باب العمل لا يصح ذلك فيه ، فيجب إذا أن نطرح التعلق بذلك ونعتمد على ما يصح في النقل ، لأنّا قد بيّنا أن الفضل والتقدّم فيه لا يعرف إلا بالسمع .
وقد قوى شيخنا أبو عبد اللّه الأخبار المروية في أمير المؤمنين بأن قال : قد صحبها ما يضعف نقلها من عداوات بنى أمية وبلوغهم في كتمان فضائله النهاية ؛ فلو لا قوتها في الأصل لم يبق في نقلها هذه البقية .
وقد صحب الأخبار المروية ما يقوّى نقلها ، فلو كانت في الأصل من باب التواتر لبقيت على تلك القوة ، وجعل ذلك مقويا لما نقل في أمير المؤمنين من هذا الباب لكن ذلك لا يبلغه مبلغ التواتر ومبلغا يقطع بصحته .
وأما ما في القولين من فضائل أمير المؤمنين فليس يدل إلا على فضله وتقدمه نحو قوله :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
/ وأنه عليه السلام عند نزول هذه الآية جمع عليّا والحسن والحسين عليهم السلام وجللهم بكساء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وآية المباهلة وقوله :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ »
وقوله :
« وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ »
إلى غير ذلك فإنما يدل على تقدّمه في الفضل ، ولا يدل على أنه لا أحد أفضل منه ، وذلك مما لا خلاف فيه ، وبإزائه الآيات التي يتعلق بها من يقول بتقديم أبى بكر ، نحو قوله تعالى :
« إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
وقوله :
« وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ »
ولأنه نزلت في أبى عبيدة ما كان منه في مسطح لما تكلم في شأن الإفك فأبعده ولم يكرهونه « 1 » إلى أن أنزل اللّه هذه الآية إلى غير ذلك ، فليس للإكثار في هذا الباب معنى ، لأن الآية الواحدة في دلالة الفضل كالآيات ، فإن قال من يقدّم أبا بكر : إني أستدل على ذلك بأمور تجرى مجرى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .