قال : وكرهت أن أسأله عن الثالث لئلا يذكر نفسه ، لكن هذه الزيادة ليست في الشهرة كالأول ، على أنه قد روى عنه عليه السلام في العباس ما شاكل في دلالة الفضل ما قدمناه .
وقد روى عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه قال : « العباس أسعد الناس يوم القيامة » ، وهذا في الدلالة على أنه أفضل أقوى من لفظ الأصل « 1 » ولفظ الخير .
روى أنه عليه السلام صعد المنبر فقال : « أي أهل الأرض أكرم على اللّه ؟ » قالوا : أنت . قال : « العباس وأنا ، من سبه فقد سبّني » ، وبهذا تعلقت الدويدية « 2 » أنه أولى بالإمامة . وبأخبار أخر كثيرة في هذا الباب ، نحو ما روى أنه عليه السلام خفض من صوته عند دخول العباس ، ونحو ما روى / أنه كان يشاوره لما افتتح مكة واعتزل معه ، وكان يقول له في خطابه : بأبى أنت ، ويشفعه في كل من يشفع فيه ، وقال في مرضه : دعوني مع عمى ، وأخرج غيره . وتولّى وضع ميراث العباس بيده حتى روى عن عمر أنه قلع ذلك الميراث ، فأخبره العباس أنه عليه السلام وضعه بيده فتطأطأ للعباس حتى صعد على ظهره فرده إلى موضعه .
وروى عن ابن عباس أنه قال : كنت مع النبي صلى اللّه عليه فمر العباس فقال له ، يا عمّ ، اتبعني ببنيك . فجاء ومعه الفضل وقثم ومعبد وعبد الرحمن وأنا معهم ، قال : فأدخلهم عليه السلام ودخل بيتنا وغطانا بشملة سوداء مخططة بحمرة وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاسترهم من النار . وقوله تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
يقتضي أن للعباس في ذلك ما ليس لغيره ، إلى أخبار كثيرة . فلم صار بأن يجعل الأفضل بعد رسول اللّه عليه السلام أبو بكر لتلك الأخبار أولى من العباس لهذه الأخبار ، لأنه لا يمكن أن يجعل كثرة الأخبار مرجحا لأن من جرى هذا المجرى
هامش
( 1 ) لعلها « الأفضل » .
( 2 ) لعله ( الراوندية ) .