تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ويعارضها الأخبار المروية في فضل أبى بكر ، لأنه قد روى فيه ما قدمناه في خبر أبي الدرداء أنه عليه السلام منعه من المشي بين يديه وقال : « يا أبا الدرداء ، أتمشى أمام من هو خير منك ؟ ما طلعت الشمس ولا غربت على رجل بعد النبيين أفضل من أبى بكر » . وروى عن ابن عباس أن أبا بكر ذكر عند رسول اللّه فقال : « وأين مثل أبى بكر ؟ كذبني الناس وصدقني أبو بكر وآمن بي وجهزنى بماله وزوجني ابنته وواسانى بنفسه » فموضع الاستدلال من قوله : وأين مثل أبى بكر ؟ وروى عن أمير المؤمنين أنه قال : ألا أخبركم / بخير هذه الأمة بعد نبيّها ؟ قالوا : بلى ، قال : أبو بكر . وروى عن ابن مسعود أن النبي عليه السلام قال : « ومن أفضل من أبى بكر ؟ زوجني ابنته وجهزنى بماله وجاهد معي في ساعة الخوف » وما روى من قوله عليه السلام : « يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين » وقد أقبل أبو بكر وعمر ، ولا يجوز أن يقول عليه السلام : « خير هذه الأمة وخير من طلعت عليه الشمس » إلا ويريد طريقة الفضل في الدين ، وكذلك القول إذا قال : سيّدا كهول أهل الجنة . وقد عرفنا أن في تلك الحال كل من يقال إنه أفضل منه كان معدودا في جملة الكهول ، فيجب أن يكون أبو بكر سيد الكهول ولا يكون كذلك إلا وهو الأفضل . ويفارق ذلك قوله في الحسن والحسين : « إنهما سيدا شباب أهل الجنة » لأنه أراد بذلك أنهما أفضل من كل من يعد شابا في الوقت . فذلك صحيح لا يعترض ما ذكرناه ، لكن كل ذلك يعترض فيه من تقدم بأنه أخبار آحاد فهي مخالفة لتلك الأخبار التي تقدم ذكرها ، وفي أخبار الآحاد المروية في أمير المؤمنين ما يعارض ذلك نحو ما روى من قوله عليه السلام في ذي الثدية : « يقتله خير الخلق والخليقة » وما روى