تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قدومهم المدينة مقلّين محتاجين ، وعلى هذا الوجه روى عن بعضهم أنه قال - وقد آخى بينه وبين غيره - : لي زوجتان أترك « 1 » لك عن أحدهما وأشاطرك مالي ، وذلك باطل ، لأنه عليه السلام كما آخى بين المهاجرين والأنصار فقد آخى بين المهاجرين كأبي بكر وعمر ، فيجب بطلان ذلك ، وليس في القسمة إلا الدلالة على على أنه يليه في الفضل ، وشيخنا أبو علي / يقول : إنه أفاد بذلك زيادة اختصاص على ما يقتضي المعونة والنصرة ، ولم يؤاخ بين مهاجرين إلا وحالهما فيما يمكن معه المعونة والمؤاساة يتفاضل ، لأن كل المهاجرين لم يكونوا مقلّين ، والمقلّ فقد تختلف أحواله في التمكن مما يصل به إلى المعونة . وذكر أنه عليه السلام قد وصف أبا بكر بذلك ووصفه في غير خبر فقال : ادعوا لي أخي وصاحبي وليس بأن يقال : إن هذه المؤاخاة هي التي يوجبها الدين فقط ، وفي تلك زيادة فائدة بأولى « 2 » من غيره . يبين ذلك أنه لا بد من أن يكون لأبى « 3 » في قوله عليه السلام : ادعوا لي أخي مزية على ما لكثير من المؤمنين ، كما يجب مثله في حديث المؤاخاة ، فإن صح حمل ذلك على الأخوة في الدين فكذلك الحديث الآخر ، فقد صح أنه آخى بين نفسين متقاربي الفضل . وقد روى أنه عليه السلام آخى بين علي عليه السلام وبين سهل بن حنيف مع بعد ما بينهما ، فما الّذي يمنع من أن يؤاخى بينه وبين أمير المؤمنين وإن لم يله في الفضل ؟ وإذا جاز أن يقول عليه السلام لمن لا يليه في الفضل : « إنه منّى وأنا منه » على ما روى في خبر العباس ، وذلك أقوى من المؤاخاة ، فما الّذي يمنع من مثله في باب المؤاخاة ؟ فهذه الأدلة أقوى ما استدلوا بها على أن أمير المؤمنين أفضل ، لأن ما عداها لم يشتهر كشهرتها ، وإن كان فيما عداها ما هو أقوى في الدلالة ، لكنها اخبار آحاد
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : أنزل ( 2 ) كذا في الأصل ( 3 ) كذا في الأصل ولعله : الآتي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 127 | القاضي عبد الجبار الهمذاني