تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقال : لا يجب في هذا الخطأ أن يكون كبيرا وفضّل بينه وبين من أنكر كون النبي أفضل بأن قال : هذا المنكر رادّ للإجماع المصرح فخطؤه عظيم ، وليس كذلك من أنكر فضل أمير المؤمنين وعدل عن هذا الاستدلال ، ولأن التكليف لا يتعلق به على وجه يكون نكيره عظيما . وألزم شيخنا أبا عليّ على قوله : إن المروى من خبر الميراث صحيح من حيث رواه أبو بكر بحضرة الجماعة فلم ينكر عليه أن يقول بصحة هذا الخبر في هذا الوجه أقوى ، ومن ذلك الاستدلال بقوله عليه السلام : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قال : وثبوته مثل ثبوت الخبر المتقدم بل أولى . قال : وقد ثبت أنه عليه السلام / جمع الناس لإظهار هذا الأمر فلا بد من أن يفيد فائدة تليق بالحال ، ولا بد من أن يعرف بها ما لم يكن معروفا من قبل . قال : وقد ثبت أنه لا يجوز أن يراد به الإمامة على ما قاله بعضهم ، وثبت أنه لم يرد به استحقاق الولاء على ما روى من أن منافرة وقعت بين زيد بن علي وزيد بن حارثة في ذلك وأنه قال : أنت مولاي ، فقال زيد : أنا مولى النبي ولست بمولى لي ، فذمه النبي عليه السلام ، فجمع الناس وقال هذا القول ، وذلك أنه لم يكن لأمير المؤمنين في ذلك من الاختصاص ما لم يكن للعباس ولغيره من بنى عمومته ، فلا يجوز حمله على هذا الوجه فكيف يحمل عليه وقد قال له عمر : أصبحت مولاي وقول « 1 » كل مؤمن ، وفي بعض الأخبار هنالك أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة حتى روى عن جماعة من الأنصار كأي أموت « 2 » وغيرهم أنهم عند ذلك سلموا عليه وقالوا له : يا مولانا ، وبطل أن يراد بذلك النص والموالاة ، لأن ذلك كان معروفا لأمير المؤمنين من قبل ، فيجب حمله على أن المراد به أنه يليه في الفضل وأفضلهم عنده ، لأن ذلك مما يجوز أن يجمع له الناس لما فيه من التشريف العظيم الّذي يبين به من غيره . وشيخنا أبو علي يقول : من حمله على هذا الوجه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( ومولى ) ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : ( كأبي أيوب ) .