تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فقد حمله على ما لا يدل ظاهره عليه البتة ، لأن الكلام لا يحتمل طريقة الفضل وليس الأمر كذلك ، وذلك إذا دل على الموالاة باطنا وظاهرا ، وكان للموالاة وقت لم يمتنع أن يدل على أعلى رتبها لوقوعه على الوجه الّذي ذكرناه . وأظن بعضهم قال : إن حمله على التفضيل هو قول حادث لأن من تقدم إما أن يكون حمله على الإمامة أو على الموالاة والنصرة أو على طريقة الولاء . وهذا غير معلوم / على ما قد ذكره ، واستدل بقوله عليه السلام : أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، إما أريد به في باب الإمامة ، وقد علمنا خلافه ، أو في باب أنه خلفه على قومه على ما روى في غزاة تبوك عند كلام المنافقين فيه ، وأنه أراد أن يزيل الشبهة في أن يبين أنه خلفه على أمر هو أعظم أثرا من إخراجه معه في الجهاد ، أو يراد بذلك في باب المؤازرة والمعاونة على ما كلف وحمل ، أو يراد بذلك أن يليه في الفضل ، وإذا بطل باب الإمامة وجب فيما عداه أن يكون الكل مرادا بالكلام إذا كان يحتمله ، لأن جميع ذلك يدخل تحت المنازل وشيخنا أبو علي منع من ذلك بأن قال : إن منزلة هارون من موسى في الفضل لا يجوز أن تحصل لأمير المؤمنين لأن فضل الأنبياء لا بد من أن يزيد على فضل غيرهم ، فلا يجوز أن يكون مرادا بالخبر وحمله على طريقة الاستخلاف ؛ وقد تقدم القول في ذلك . ومن أقوى ما استدلوا به حديث المؤاخاة ، لأنه عليه السلام آخى بين أصحابه على ما روى في الخبر وجمع الناس لذلك وقصد إليه على وجه مخصوص فلا يجوز أن يراد بذلك المؤاخاة في الدين ، لأن ذلك كان معروفا من قبل ولأنه لا يقع فيه اختصاص ، فلو أراد ذلك لم يكن بأن يؤاخى بين أبى بكر وعمر بأولى من أن يؤاخى بين أحدهما وبين غيره من المؤمنين ، فلا بد من أن يقتضي أمرا زائدا . واختلفوا في ذلك ، فمنهم من قال : دل به على الإمامة وقد بطل ذلك ، ومنهم من نبّه على ما يجب من معونة البعض للبعض - والمواساة من حيث كان المهاجرين « 1 » عند
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وصوابها ( المهاجرون )
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 126 | القاضي عبد الجبار الهمذاني