تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أراد من منافعه ما لم يرد من غيره ، وإذا كان قد عرض بعضهم لأغراض كثيرة فكمثل ، فمن أين أن المراد بذلك المحبة في باب الدين ؟ والجواب عن ذلك أن أحدا لم يحمل الخبر على هذا الوجه ، ولأن حمله على هذا الوجه مع علمنا بقيام الدليل على ما كلف يقتضي كونه أفضل ، وأحدها أن يقال : إنما يدل على أنه أحب الخلق إليه في وقت الخبر ، فمن أين أنه بعد الرسول هو الأفضل مع أن فضل الفاضل قد يختلف في الأوقات ويمكن أن يجاب على ذلك بأن يقال : إن أحدا لم يقل إنه يدل على أنه أفضل في كل حال . وأحدها ما ذكره شيخنا أبو عبد اللّه من أن لقائل أن يقول : إذا لم ينكروا الخبر لأنهم لم يعرفوا صحته لم يعرفوا فساده ، فشكهم فيه ما توقفوا كما يتوقف الإنسان فيما يسمعه من الأخبار الجارية هذا المجرى ، فلا يدل ما ذكرناه على صحة الخبر . وأجاب عن ذلك بأن / تركهم النكير لم يكن على وجه الشك ، بل كان على طريق النقل ، وأنه لو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال في سائر ما لم ينكر بعضهم على بعض أنهم لو توقفوا لهذا الوجه نحو الكلام في القياس وغيره ، ولقائل أن يقول : إن تركهم النكير فيما لا بد من دخوله تحت التكليف يدل على صحة الأمر عندهم ، فأما ما لا يدخل تحت التكليف فلا يجب ذلك فيه ومن الأفضل لم يدخل تحت تكليفهم وعدوه من باب الأمارات فلذلك لم ينكروه لكن الّذي ذكره أولى من أن تركهم النكير كان على وجه التقبل والاعتراف به يمنع من هذه الشبهة ، وذكر بأن هذا الخبر طريق معرفته فيما بينهم يجب أن يكون ضروريّا ، لأنه لا يجوز أن يقع لهم العلم بما جرى مجرى هذه الطريقة ، والمتقدمون لم يعرفوه بالتواتر . وسأل نفسه عند ذلك عمن شك في كونه أفضل أنه يجب أن يكون مخطئا ، فقال : كذلك نقول ، لكنه من باب الاستدلال لا من باب الضرورة ، لأن الاستدلال به على كونه أفضل مما تدخله الشبهة :