تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
تعالى ، فصار إضافتها إليه تعالى في حكم نص لا يحتمل ، وإضافتها إلى الرسول عليه السلام تقع محتملة ، فيجب أن تقع على ما يقتضيه دليل أو قرينة . وقد علمنا أنه تعالى إنما يحب عباده إذا فعلوا ما كلفهم وقاموا بحق عبادته ، والأحب إليه منهم هو الأفضل ، وليس لأحد أن يقول : فيجب أن يكون أفضل من النبي والملائكة ، وذلك لأن هذا الخطاب لا يتناول النبي عليه السلام ، فإذا قال : اللهم ائتني ، كان هو خارجا منه ، والملائكة لا يدخلون فيما يتصل بأمر الأكل وغيره ، فيجب أن يكون محمولا على ما قدمناه ، وعلى أن ذلك مما استثناه الدليل ولم يستثن غيره ، وليس لأحد أن يقول قد رويت عنه أخبار تدل على أن أبا بكر هو أفضل نحو ما روى عن جابر قال : رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أبا الدرداء يمشى قدّام أبى بكر فقال له : أتمشى قدّام رجل لم تطلع الشمس على أحد منكم أفضل منه ؟ وفي بعض الأخبار : أتمشى أمام من هو خير منك في الدنيا / والآخرة ؟ ما طلعت شمس على رجل بعد النبيين والرسل أفضل من أبى بكر ! وروى عن عليّ والزبير عن النبي عليه السلام : « خير أمّتى أبو بكر ثم عمر » وروى نفسه روايات مشهورة : إن خير الناس بعد رسول اللّه أبو بكر ثم عمر ، ولو شئت أن أذكر الثالث لذكرت ، فإما أن تكون هذه الأخبار معارضة أو مخصصة . قيل له « 1 » : أجاب الشيخ أبو عبد اللّه بأنها أخبار آحاد ، ولا يجوز أن تكون معترضة فيما ذكرناه من الخبر المشهور ، ولا يمكن أن يقال : يجوز أن يخصّ به كما يخصّ القرآن بخبر الواحد ، لأن ذلك ليس من باب العمل ، ولأنه إلى التنافي أقرب . واعلم أن أقوى ما يقال في ذلك أشياء ؛ منها : أنه قد يجوز أن يحب غيره إذا أراد به المنافع الكثيرة ، لأن الأفضل في المحبة هو ذلك . وإنما يستعمل في الدين تشبيها به ، فإذا كان تعالى قد أراد في تكليف بعضهم ما تعظم فيه المشقة فقد
هامش
( 1 ) لا محل لذكر عبارة ( له ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 123 | القاضي عبد الجبار الهمذاني