تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

فصل فيما يدل قطعا على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل

قد استدل شيخنا أبو عبد اللّه على ذلك بأمور واستدل بها الإسكافى لكنه في نصرته بلغ ما لم يبلغه ؛ فمن ذلك قوله عليه السلام - وقد أهدى إليه طير مشوى - : « اللهم أدخل إلى أحب أهل الأرض إليك ليأكل معي » فدخل عليّ عليه السلام . وفي خبر آخر : « اللهم ائتني بأحب خلفك إليك » فإذا علي عليه السلام قد جاء . وفي بعض الأخبار : « اللهم إن كان أحب خلقك إليك فهو أحب خلقك إلى » ثلاثا . قال : روى ذلك أنس وسعد بن أبي وقاص وأبو رافع مولى النبي وصفيه وابن عباس ، فاستدل على صحة ذلك بطريقين : أحدهما : أن هذه الأخبار كانت مشهورة / في الصحابة لم يختلفوا في قبولها مع وقوع الكلام بينهم في التفضيل ، ولم يقع من أحدهم الردة والنكير ولم يجروه مجرى أخبار الآحاد . والثاني : أن أمير المؤمنين أنشد ذلك أهل رى مع سائر الفضائل وقام به خطيبا عليهم ومعرفا حالهم فأقروا بذلك ، فكما ظهر فيهم ظهر في غيرهم فلم ينكروا كلا الوجهين ، فدل على صحة الخبر فأما دلالة منبه « 1 » على أنه أفضل فهو لأن المحبة إذا أضيفت إلى اللّه تعالى لم يحتمل إلا الفضل في باب الدين فهو مخالف للمحبة التي تضاف إلى من يجوز خلاف ذلك عليه ، مثل ما روى عن النبي عليه السلام وقد سئل عن أحب الناس إليه فقال : عائشة ، فقيل له : من الرجال فقال : أبوها . وفي بعض الأخبار أن عائشة سئلت : من كان أحب الناس إلى رسول اللّه فقالت : فاطمة وزوجها ؛ لأن المحبة إذا أضيفت إلى الرسول وقعت محتملة ، لأنه يجوز عليه من المحبة وجوه لا تجوز على اللّه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 122 | القاضي عبد الجبار الهمذاني