فصل فيما يدل قطعا على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل
قد استدل شيخنا أبو عبد اللّه على ذلك بأمور واستدل بها الإسكافى لكنه في نصرته بلغ ما لم يبلغه ؛ فمن ذلك قوله عليه السلام - وقد أهدى إليه طير مشوى - :
« اللهم أدخل إلى أحب أهل الأرض إليك ليأكل معي » فدخل عليّ عليه السلام .
وفي خبر آخر : « اللهم ائتني بأحب خلفك إليك » فإذا علي عليه السلام قد جاء .
وفي بعض الأخبار : « اللهم إن كان أحب خلقك إليك فهو أحب خلقك إلى » ثلاثا .
قال : روى ذلك أنس وسعد بن أبي وقاص وأبو رافع مولى النبي وصفيه وابن عباس ، فاستدل على صحة ذلك بطريقين :
أحدهما : أن هذه الأخبار كانت مشهورة / في الصحابة لم يختلفوا في قبولها مع وقوع الكلام بينهم في التفضيل ، ولم يقع من أحدهم الردة والنكير ولم يجروه مجرى أخبار الآحاد .
والثاني : أن أمير المؤمنين أنشد ذلك أهل رى مع سائر الفضائل وقام به خطيبا عليهم ومعرفا حالهم فأقروا بذلك ، فكما ظهر فيهم ظهر في غيرهم فلم ينكروا كلا الوجهين ، فدل على صحة الخبر فأما دلالة منبه « 1 » على أنه أفضل فهو لأن المحبة إذا أضيفت إلى اللّه تعالى لم يحتمل إلا الفضل في باب الدين فهو مخالف للمحبة التي تضاف إلى من يجوز خلاف ذلك عليه ، مثل ما روى عن النبي عليه السلام وقد سئل عن أحب الناس إليه فقال : عائشة ، فقيل له : من الرجال فقال : أبوها . وفي بعض الأخبار أن عائشة سئلت : من كان أحب الناس إلى رسول اللّه فقالت : فاطمة وزوجها ؛ لأن المحبة إذا أضيفت إلى الرسول وقعت محتملة ، لأنه يجوز عليه من المحبة وجوه لا تجوز على اللّه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل