أفضل من جهة موازنة الأعمال وزيادة الفضائل بأن يقال : قد علمنا أن فضله يتخبط « 1 » ، فإذا كانت أفضل من فعل غيره فيجب الحكم بأنه أفضل ، وذلك أنه يجوز عليها الصغائر ولها تأثير في انتقاص ثوابه ويجوز في أبى بكر أن يكون حاله كذلك إذا لم يدل الدليل عليه ، لأن فقد الدليل إنما يوجب الشك ويقترن به التجويز ، فأما الاعتماد من غير هذا الوجه على هذا الخبر فممكن وسنذكره من بعد ؛ وقد بيّنا أنه لا يمكن التعلق بالتقدم في الإمامة على التقدم في الفضل ، وشرحنا القول فيه فلا وجه لإعادته ، وبيّنا أن ذلك إنما كان يجوز لو كانت الإمامة جزاء على عمل أو مستحقة بالفضل ، أو من شرطها كون الإمام أفضل ، ومتى بطل ذلك خرج من أن يكون دالّا على ذلك .
واعلم أن أخبار الآحاد المروية في هذا الباب لا يمكن الاعتماد عليها ، لأن القطع بصحتها إذا لم يمكن فكذلك القطع بمدلولها ، ولأن القول بالتفضيل من باب الدين لا من باب العمل ، وإنما يجوز قبول ذلك في باب العمل وفيما يجرى مجراه نحو الحكم والخبر إذا كان عن غالب الظن فلا بد من أن يتعلق بذلك ضرب من العمل نحو قبولنا خبر الثقة في التوبة / والصلاح فيمدح عند ذلك ، ويزول عن الذم على ما قدمنا ذكره من قبل ، وعلى أن أخبار الآحاد متعارضة ، ففيها ما هو كالنص المصرح في أن أمير المؤمنين أفضل ، وفيها كالنص المصرح في أن أبا بكر أفضل ، فلا وجه للتشاغل بذلك إلا إذا قصد به دفع أحد الآخرين بالآخر ، وبيان تخطئة التعلق بذلك إذا أريد به إثبات التقارب بحالتهما في الفضائل المنقولة ، فالمعول إذا في هذا الباب على الأخبار المتواترة ، لكنه لا يمتنع في باب الموازنة ذكر أخبار الآحاد ، لأنّا قد بيّنا أن ظاهر الفضل لا يعلم به أو يستحق به الثواب ، وإنما نذكر في الفضل من جهة غالب الظن ، فلا يمتنع في خبر الثقة أن يحل هذا المحل وإن كان دونه فيما يقتضيه من غالب الظن . ونحن نبين الآن كلا الطريقين ونذكر ما اعتمد عليه شيخنا أبو عبد اللّه ومن تقدم كأبي جعفر الإسكافى وغيره فالمعتمد في ذلك على ما أوردوه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .