تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
المؤاخاة ، وقوله : أنت منى بمنزلة هارون من موسى وغير ذلك ، لا يدل على أنه أفضل وأوجب لأجل ذلك التوقف في فضل أحدهما على الآخر وقال : إذا كان التوقف إنما يجب لأجل فقد الدليل وجوّزنا تقارب أحوالهما فوجب التوقف بين أبى بكر وبينه ، وكذلك بين عمر وعثمان وبينه ؛ وإن قطعنا على أن أبا بكر كان أفضل من عمر لأنا نجوّز أن يكون فضله عليه بقدر يسير ، لما كان لعمر من المقامات المحمودة ، وبيّن كثيرا من فضائله ومقاماته ، وكثيرا من فضائل عثمان وما كان منه من الإنفاق وغيره . وهذا جملة ما قاله شيخنا في هذا الباب . فأما أكثر البغداديين من شيوخنا فإنهم يفضلون عليّا عليه السلام ويسلكون في ذلك طريقان « 1 » ؟ أحدهما : موازنة الأعمال والفضائل فيجعلون بإزاء كل فضيلة لأبى بكر فضيلة لعلى عليه السلام ، ويبينون أن لفضائله مزية ، وهم في بيان المزية على طريقتين : إما أن يجعلوا المزية بزيادة الفضائل ، أو بالوجه الّذي يعظم به ؛ والثاني : الاعتماد في ذلك على أخبار يروونها في هذا الباب ، كخبر الطائر وغيره . فأما شيخنا أبو عبد اللّه فإنه يقطع على أن عليّا عليه السلام أفضل لأخبار يقطع بصحتها ، ثم يذكر مع ذلك موازنة الأعمال ، ويبيّن أن لفضائل أمير المؤمنين مزية على فضائل أبى بكر / بالكثرة وبالوجوه التي يعظم عليها . واعلم أنه لا وجه لذكر موازنة الأعمال مع ثبوت الخبر الدّال على فضل أمير المؤمنين ، لأن موازنة الأعمال هو طريق غالب الظن ، وليس بطريق للعلم على ما قدمنا ذكره ، وإذا حصل طريق العلم لم يكن بذلك معتبر لكنه لا يمتنع ذكر ذلك بأن نبين أنه لولا طريق العلم لوجب أن يحكم بذلك كما أنه قد يدل على الحكم بنصّ الكتاب ، ونذكر معه طريقة القياس وخبر الواحد على هذا الوجه . واعلم أن الدليل إذا دل في أمير المؤمنين أنه ممن يجب توليه باطنا وظاهرا في كل وقت على ما بيّنا من دلالة خبر غدير خمّ عليه ، فليس يجوز أن يقطع على أنه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وصوابها ( طريقين )