فيه ، فإن فضل بعض من شاهدهم أحدهم على الآخر بالظاهر ، وحكم بالظن لمشاهدة أفعالهم لم يمتنع وكذلك في أحدنا قد يجوز له ذلك إذا أحاط علمه بنقل فضائلهم .
فأما شيخنا أبو هاشم فإنه حكم في خبر الطائر أنه لو صح لوجب أن يقطع على فضل أمير المؤمنين وحكاه عن أبي على ، لكنه لما لم يصح لم يعلم فضل أحدهما ؛ قال :
لأن الأعمال لا تبنى على فضل الإنسان إذا لم يعلم المغيب من حاله ، فإذا فقدنا الدلالة وجب التوقف . وليس لأحد أن يقول : إذا كان علي عليه السلام لم يكن مقصرا عن أبي بكر في زهد وعبادة وعلم وفقه وتقدّم في النصرة والكفاية في الحرب ، فهلا قلتم إنه أفضل ، وذلك لأن تفرده بإحدى هذه الخصال إنما كان يدل على ذلك لو علمنا أنهما استويا في سائر الخصال ، فأما إذا لم يعلم ذلك فغير جائز أن يفضله عليه ، ألا ترى أن معه عين وغيره معه عين ، وفرق لا يجوز أن يقضى بأن صاحب الأمرين أفضل من صاحب العين إلا بأن يعلم بأن العين التي معهما متماثلة ، وبين أن ذلك يتعذّر ، لأنا نعلم لأبى بكر فضائل كثيرة ومقامات عظيمة عظم فيها النفع ، وليس الفضل بمقصور على المشقة ، وكذلك كان قعوده عليه السلام في العريش أفضل من مباشرة أبى دجانة للحرب . وذكر أشياء من فضائل أبى بكر كثيرة نحو كونه معه عليه السلام في العريش ، ونحو ما كان منه يوم الحديبية لما أفطر الناس وما كان منه من الصحبة / ومن تصديقه عليه السلام حين كذّبه الناس ، وما كان منه يوم موته من الخطبة وإزالة الشبهة عن النفوس ، وما كان منه من الاستدعاء إلى الإسلام بمكة وأعاد المسجد ، وما كان منه من كثرة المستجيبين ، وما كان منه من القيام بأمر الردة إلى غير ذلك ، وبيّن أن تعلّق من قدّم أبا بكر بأمر التقدم في الصلاة وبأمر الإمامة وغير ذلك لا يصح ؛ وتكلم على الأدلة التي استدل بها من فضل أمير المؤمنين كخبر غدير خمّ وخبر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 119
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٩