تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عن كونه أفضل . وقد قال : لا يمتنع أن يحكم أن زيدا فاضلا « 1 » أو أفضل من غيره في باب الدين من جهة الظاهر بما يظهر من أفعاله التي توجب الحكم له بذلك عند اختيارها وعند اختيار حال غيره ، لأن لذلك طريقا من جهة الأمارات . قال : وذلك بمنزلة حكمنا لمن ظهر منه خصال الإيمان أنه مؤمن ، وخصال الصلاح والزهد أنه صالح زاهد وإن لم يقطع « 2 » على المغيب ، ولا فرق بين جواز الحكم بذلك فيمن يشاهده ، أو فيمن يتواتر علينا خبره ، فلا يخطئ من يقول : إن زيدا أفضل من عمرو مخبرا بذلك عن ظنه ، ولا معتبر في هذا الباب بكثرة رواية الفضل إذا جوز فيمن لم يفعل فعله أن له من الفضائل ما لم يرو لبعض الدواعي ، ولا يجب أيضا ذلك إذا نقل عن بعض فضائلهما مع تجويز فضائل كثيرة لم تنقل ، وإنما يجب الحكم إذا نقل كل ذلك حتى صارت المعرفة بالخبر كالمشاهدة أو مقارنا له . قال : وقد ورد الخبر بأن من أنفق قبل الفتح وقاتل أفضل ممن أنفق بعد ذلك وقاتل ؛ وربما قال : إن الآية إنما تدل على فضل الفعل لا فضل الفاعل . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم مثل ذلك من البغداديات وبين أن في جملتهم من قد أحدث ما أحبط ثوابه ، فدل ذلك على أن الآية دالة على فضل العمل ، ومالا « 3 » قد ورد الإجماع في السلف على أن الأئمة الأربعة أفضل الصحابة ، وأنه ليس في الصحابة أفضل من على وأبى بكر قال أبو علي : نعلم بالأخبار المسلمة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه نحو خبر البشارة وغيره أن الأئمة الأربعة مرتبون قطعا وقال : إجماعهم على أنهم أفضل الأمة محمول على أنهم كذلك عندهم ولا يدل على القطع . وأجمعت الصحابة على أن أبا بكر أفضل من عمر وعثمان ، وأن عمر أفضل من / عثمان ، ومن قولهما : إنه لا دليل من جهة السمع على أن عليا أفضل وأبو « 4 » بكر ، فالواجب التوقف في ذلك لفقد الدليل . قال أبو علي : ولا يحكم لأحدهم أنه أفضل في الظاهر أيضا ، لأن المشاهدة لم تحط بفضلهما حتى يعرف مزية أحدهما ولا دفع النقل بفضائلهما على وجه يمكن ذلك
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( فاضل ) ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( لا يطلع ) ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) كذا في الأصل ولعلها ( من أبى بكر )
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118 | القاضي عبد الجبار الهمذاني