تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

فصل في بيان ما به يعلم الفاضل فاضلا والأفضل أفضل وما يتصل بذلك

من قول شيوخنا أنه لا طريق إلى معرفة ذلك إلا من جهة السمع / فما لم يرد السمع عن اللّه تعالى ورسوله لا يعلم ذلك ، ويعتمدون في ذلك على أن أحدا من جهة العقل لا يعلم أنه يستحق الثواب على عمله الظاهر : لنا لأمور ، منها : أن الوجه الّذي عليه يحسن أو يجب قد يغمض وقد يتعذر معرفته ؛ ومنها : أن الوجه الّذي يجب أن يفعله عليه ويستحق به الثواب قد يتعذر معرفته ؛ ومنها : أن يخلصه مما يحبط ثوابه من قبيح يأتيه في الباطن أو إخلال بواجب يتعذر علينا معرفته ؛ ومنها : أن انفراده عن معاص يؤثر في ثوابه من جهة نقص أو مساواة يتعذر « 1 » ؛ وقد بيّنا من قبل أن الفعل لا يدل على كون المعصية كفرا ، أو كبيرا ، أو صغيرا ، فإذا لم يعلم ذلك بالفعل اقتضى أن لا يعلم فضل الفاضل قطعا من جهة العقل ، فإذ لم تعلم البواطن جوّزنا في الفاعل أن يكون معتقدا لما يخرجه من أن يكون طاعة ، وكذلك القول في تجويز الدواعي والقواصد ، وفي تجويز إبطاله ما يحبطه ، فالذي قدمناه من الوجوه بمجموعها ، أو بانفراد بعضها يقتضي أن لا يعلم أحدا « 2 » فاضلا من جهة العقل ، بل يقتضي أن لا يعلمه مستحقّا للثواب أصلا . وقد بيّنا من قبل مفارقته الثواب للعقاب فمن هذا الباب لأنا إن علمنا بالعقل انفراد ما يستحقّ به العقاب من غيره علمنا أنه يستحقه ، وذلك يتعذّر في الطاعات ، فأما بعد ورود السمع ببيان الكفر والكثير « 3 » قد يعلم المكلف كافرا وفاسقا من جهة العقل بأن يعرف وقوع ذلك منه ، ولا نعرف مستحقّا للثواب إلا بخبر يتناوله بعينه لما قدمنا ذكره . والخبر الّذي يدل على أنه فاضل أو أفضل هو الّذي يرد بهذا اللفظ أو بمقتضى معناه . وعلى هذا الوجه قال شيخنا أبو علي : إن خبر الطير يدل على أن أمير المؤمنين أفضل إن صح ، لأن أحب الخلق إلى اللّه لا يكون إلا من جهة / الدين ، وذلك يغنى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( أحد ) ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( والفسق )