تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

فصل فيما به يصير الفاضل فاضلا وأفضل من غيره وما يتصل بذلك

/ قد ثبت في الأبواب المتقدمة الوجوه التي تقع فيها ويستحق بها المدح ، وبيّنا أن من ذلك ما لا يتعلق بفعله وقدرته كالنسب والغنى والعقل وغير ذلك فلا وجه لتفصيله الآن ، لأن الغرض بيان ما يدور بين من ذكرنا اختلافهم في هذا الباب ، والمعلوم أنهم لا يريدون بالتفضيل ما قدمناه وإنما عنوا في باب الدين الّذي يرجع إلى كثرة الثواب ومزيّته على ثواب غيره ، فإذا قلنا : زيد فاضل فالمراد به أنه يستحق من الثواب قدرا كثيرا ، لأن من يستحق القليل من ذلك بأنه مؤمن مسلم ولا يقال فاضل ويوصف بأنه أفضل من غيره إذا تساويا في استحقاق الثواب ، ولأحدهما مزية في قدر الثواب . وهذا هو المراد بالاختلاف الّذي قدمناه وهو بمنزلة اختلافهم في أن الأنبياء أفضل من الملائكة في أن المراد هذه الطريقة . وقد بيّنا في باب الأسماء والأحكام اختلاف الناس في قولنا « فاضل » ، وهل هو من الأسماء الدينية ، أو يجرى على حد اللغة ؟ وبينا الخلاف فيه ، فإن فيهم من يمنع من إجرائه على اللّه سبحانه من جهة اللغة ، وفيهم من يمنعه سمعا فلا وجه لإعادة ذلك ؛ وإذا قلنا في الفعل إنه فاضل على هذا الحد فالمراد به أنه يستحق به ثواب كثير ، وإذا قلنا هو أفضل من غيره فالمراد أن له على غيره مزية في قدر الثواب ؛ وذلك تشبيه بما قدمناه ، وقد تصح الإشارة إلى مكلف فيقال فاضل وأفضل ولا يصح ذلك في الفعل إلا بمقارنة غيره ، لأنه قد ثبت أنه لا فعل يستحق به الثواب إلا وينضاف إليه ما يمنع من ذلك فيه ، وهو بمنزلة وصفنا الفعل بأنه إيمان ، وقد بينا ذلك مشروحا .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 116 | القاضي عبد الجبار الهمذاني