هذا جملة الخلاف في الأفضل بعد الرسول عليه السلام ، ثم اختلف من بعد من قال إن أبا بكر أفضل بعد الرسول عليه السلام ؛ فمنهم من قال : ثم بعده عمر ، ثم بعده عثمان ، ثم عليّ ؛ ومنهم من قال : ثم عمر ، ثم على ، ثم عثمان على ما حكى عن واصل ابن عطاء وغيره .
وشيخنا أبو علي يقول : لم يختلف قول هؤلاء في أن الأفضل بعد أبي بكر عمر ؛ ثم اختلفوا فمنهم من قدم عثمان ، ومنهم من قدم أمير المؤمنين ؛ فممن كان يقدم عثمان فيما روى عنه الحسن البصري وعمرو بن عبيد وكثير من المرجئة وأكثر أصحاب الحديث ، وروى ذلك عن هدير ، ومن فضل عليّا على عثمان واصل بن عطاء ، ولذلك كان ينسب إلى التشيّع ، لأن الشيعي في ذلك الزمان من كان يقدم عليّا على عثمان ؛ وفيهم من يقدم أبا بكر ثم يقف فيمن بعده ، ذكره الإسكافى غير مضاف إلى أحد ؛ ومنهم من يقول : الأفضل / بعد أبي بكر عمر ثم عثمان ثم يمسك ، وإليه تذهب طبقة من الحشو وأصحاب الحديث وقد حكى عن ابن عمر وأبي هريرة ذلك ؛ ومنهم من وقف مع قوله بتفضيل علي عليه السلام في سائرهم ، ومنهم من قدمهم على الترتيب الّذي ذكرناه .
وفي جملة من وقف في أبى بكر وعلى من فضّل عليّا على عمر وقطع بذلك ، حكاه الإسكافى من غير ذكر أحد .
فأما بعد الأربعة فشيخنا أبو علي يحكى أن بقية العشرة أفضل من غيرهم بالإجماع ويقول : إن من أنفق من قبل الفتح وقاتل أفضل ممن أنفق وقاتل بعد . وفي أصحاب شيخنا أبى على من يخالف ذلك .
وقد ذكر هو وشيخنا أبو هاشم أن الصحابة أفضل ممن بعدهم على ما يقتضيه قوله عليه السلام : « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 114
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٤