وقال عليه السلام : لو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه أرسل مؤمنا يدعو الكفار إلى كتاب اللّه فارتد على عقبه كافرا ، أكان يضره عليه السلام ! قالوا : لا ؛ قال :
فما ذنبي إذا ضل أبو موسى ولم أرض بحكومته ! وقالوا : أفرأيت كتابك باسمك واسم أبيك وتركك التسمي بإمرة المؤمنين ؟ قال عليه السلام : دار « 1 » أمر الحديبية كتب النبي صلى اللّه عليه : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه ؛ فقال أبو سفيان وسهيل ابن عمرو : لو أقررنا بذلك وشهدنا به ما قاتلناك ، اكتب باسمك واسم أبيك ، فقال عليه السلام : اكتب محمد بن عبد اللّه فإن ذلك لا يضر نبوتي شيئا ، وكتبها رسول اللّه لإبائهم فكتبتها أنا لإبائهم . قالوا له : صدقت وبقيت خصلة واحدة ، وهو أنا قد علمنا أنك لم ترض بحكمهم حتى شككت فقال عليه السلام : أنا أولى بأن لا أشك في ديني أم النبي صلى اللّه عليه ، وقد قال اللّه لنبيه :
« قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
أدل ذلك على شك النبي فيما هو عليه حتى قال هذا ؛ قال : فقال ابن الكواء : خصمتنا ورب الكعبة وأنت أعلم منا بما صنعت ؛ فقال عليه السلام : ادخلوا مصركم - رحمكم اللّه - فلم نبرح حتى دخلوا معه المدينة وقال لهم ابن عباس وقد احتج عليهم بقول اللّه :
« يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
وبالحكمين عند الشقاق ، فقال : لا يعدل عمرا وأبا موسى فقال لهم : قد قال اللّه تعالى :
« فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها »
أرأيت لو كانت المرأة يهودية قد اختارت حكومة أهلها وهم غير عدول . وقالوا له : كيف تجوز الموادعة وقد أزالها عند ظهور / الإسلام وعلوّ أهله ، فأجاب بأن سبب زوال الموادعة القوة ، فلما قوى الإسلام وكثر المسلمون زالت ، ومتى اختلفت الكلمة ورجع أهل الحق إلى قلة جازت الموادعة كما جازت من الرسول عليه السلام قبل الهجرة . وقالوا له : إن الحكم الظاهر يجب أن يمضى ولا يتوقف فيه كجلد الزاني وحد السارق فلما ذا توقفتم في الإمامة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .