تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وروى عن أمير المؤمنين أنه صرح لهم بذلك اليوم فقال : لست أحكم الرجال ولكني أحكم الكتاب ، وإن حكموا به قبلت منهم ، وإن لم يحكموا لم أقبل ؛ وهذا يدل على ما قدمناه . قال : مع أنه نظر إلى أهل البصائر ، وقد حدث ما حدث ، فإذا هم قليل لا يفوز بمن خالفهم ، فوادعهم لقلة الأنصار . وروى أن سليمان بن صوحاء قتل مضروبا وجهه بالسيف عند كلام الناس في الموادعة فنظر إليه عليّ فقال عليه السلام : ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا ) فأنت ممن لهم « 1 » يبدل ولم ينتظر . فقال له سليمان : واللّه لقد جئت أن ألتمس أعوانا ولأن يعودوا إلى أمرهم الأول فما وجدت إلا قليلا . وقد روى عنه عليه السلام ما يدل على أنه قد رضى بذلك ، لأنه خاف لو ناجزهم الحرب من انقطاع نسل رسول اللّه صلى اللّه عليه . وقد روى عنه أنه لما رجع من صفين وقرب من الكوفة أنه قال جوابا عن خطاب يقتضي عيبه فيما أقدم عليه : لقد هممت بالإقدام على القوم وكنت سخيّا بنفسي عن الدنيا فنظرت إلى هذين وقد ابتدرانى - يعنى الحسن والحسين - ونظرت إلى هذين وقد تقدمانى - يعنى محمد بن علي وعبد اللّه بن جعفر - فقلت : هذان إن هلكا انقطع نسل رسول اللّه من هذه الأمة فكرهت ذلك ، فأشفقت على هذين واللّه على أن لا أحضر حربا وهما معي . وكل ذلك يجرى مجرى العذر في إظهاره الرضا بالتحكيم ، ولو لم يثبت إلا لواحد « 2 » من هذه الوجوه لكفى في حسنه فكيف وقد أجمعت أجمع وهو مع ذلك يظهر الذم لأصحابه فيما أتوه من سبب الرضا بالتحكيم . وقد روى عنه أنه قال يومئذ : لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوام الدين وأسقطت منه وأورثت وهنا وذلة - في خطبة طويلة ذمهم فيها وفي عدولهم عن المقاتلة عند رفع المصاحف . ثم إن الذين / حملوه على إظهار الرضا بالتحكيم بلغت بهم الندامة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( لم ) ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( واحد )
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 108 | القاضي عبد الجبار الهمذاني