تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وهم أصحاب البرانس إلى أن قال بعضهم : كفرنا وكفرت فلم يرضوا بالشبهة الأولى مع عظم ما فيها من المضرة حتى عدلوا إلى ما هو أعظم منها وفارقوا أمير المؤمنين . ويقال إنهم بلغوا اثنى عشر ألفا وأتوا حروراء ونزلوا هناك وأمّروا على أنفسهم أميرا ورأى أمير المؤمنين أن قتالهم أوجب لما بلغه عنهم أنهم يستعرضون الناس بالسيف والقتل ، وأنهم يقتلون الأطفال فضلا عن البالغين ولم يقدم على محاربتهم إلا بعد الحجاج والبيان ، وليس فيما تكلم به القوم أجود ولا أبلغ مما أوجبه عليه السلام عليهم وأورده ابن عباس لما أنفذه إليهم فإنه قال عليه السلام : من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكواء ، فقال : ما أخرجكم من حكمنا ؟ قالوا : حكومتكم يوم صفين ، قال : نشدتكم باللّه أتعلمون أنهم حين رفعوا المصاحف قلت لكم وقد طلبتم أن أجيب إلى ذلك ، إني أعلم بالقوم منكم ، إنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وقد صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا فامضوا على حقكم وصدقكم فإن هذه خديعة ودهاء ومكيدة ، فرددتم على رأيي وقلتم : لا بل نقبل منهم ، فقلت لكم : اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إياي ، فلما أبيتم اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحياه القرآن ، ويميتا ما أماته القرآن ، فإن حكما بحكمه فليس لنا أن نخالف ، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء ، فهل قام إلى رجل منكم فقال : يا عليّ ، إن هذا الأمر أمر للّه فلا تحكم القوم ؛ قالوا : لا ؛ قالوا : فأخبرنا ، أفمن العدل تحكيم الرجال في الدماء ؟ قال : إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن ، وهو خط مسطور بين لوحين لا ينطق حتى يتكلم به الرجال ، وأنتم حكمتم أبا موسى وجئتموني به مترئسا وقلتم : لا نرضى إلا به وقال عليه السلام : أخبرني يا ابن الكواء ، متى سمّى أبو موسى حكما ، أحين أرسل / أم حين حكم ؟ فقال : فقد سارعنى وهو مسلم جانبه أن يحكم بما أنزل اللّه ؛ قال : نعم ؛ قال : فلا أرى الضلال في إرساله أنه كان عدلا ؛ قالوا : فخبرنا عن الأقل ، لم جعلته بيننا وبينهم ؟ قال : ليعلم الجاهل ، ويتثبت العالم ، ولعل اللّه يصلح في تلك المدة بين الأمة .