تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ما يدل على ذلك ، لأنه / أراد أن يبعث بعبد اللّه بن عباس فقال الأشعث بن قيس مع أهل اليمن : لا نرضى إلا برجل من أهل اليمن ، حتى قال عند ذلك : فإني أبعث بالأشتر فهو يماني ، فقال الأشعث : حكومة الأشتر طرحتنا فيما نحن فيه ، ابعث رجلا لم يختلط بنا ، واختاروا أبا موسى وعيّنوا عليه ، لأنه كان قاعدا عن نصرته والمحاربة معه وقال لهم : قد رموكم بحجزكم الأرض فدعونى أرميهم بغلام من قريش ، فأبوا عليه في ذلك وأداه خوف زيادة الفساد والشبهة إلى الرضا . فإن قيل : فقد روى عن جماعة من أصحابه أنهم التمسوا العدول عن التحكم إلى المناجزة . وقد روى عن عدى بن حاتم أنه قال : إن أهل الباطل وإن كانوا لا يقوون فإنه لم يقتل منا عددا « 1 » إلا وقتل منهم مثله ونحن أمثل بقيّة ، وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلا ما نريد فتأخر القوم ، وقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إن معاوية لا خلف له من رجاله ، فلو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرهم فاستعن باللّه . قيل له « 2 » : إنه ليس بواجب على الإمام أن يقلد في الرأي غيره ، وإنما يلزمه أن يعمل على قدر اجتهاده ولا يلزمه ترك اجتهاده لاجتهاد غيره ، فلا يصح ما ذكرتموه . وقد روى أن الأشعث بن قيس قام عند هذا الكلام من بين أصحابه عليه السلام مغضبا وتكلّم بما يدل على الشك ، وأن القوم فتروا عن الحرب وقلّت بصائرهم ، فعلم عليه السلام أن الأولى - وقد انتهت أحوال القوم إلى ما انتهت إليه - الرضا بما يؤدى إلى ترك الحرب وتأخيره ، لأن مناجزة الحرب لا يمكن بالعدد القليل ، وقد يجوز أن يقال : إن رضاه عليه السلام بالتحكيم لم يكن إلا ليتمكّن من إزالة الشبهة عمّن لحقته ، ورأى بأن إزالة ذلك في الوقت يتعذّر ، وأن مخالفتهم فيما رأوه من التحكيم يصرفهم عنه أصلا فضلا عن استماع حجاجه وكلامه ، فأجاب إلى ذلك ، وغرضه ما قلناه دون نفس التحكيم لأن / ذلك يحسن فعله في الدين ، لأن أحدنا لو استدعى إلى الدين
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( عدد ) ( 2 ) الأولى حذف ( له ) .