تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بَيْنِهِما )
لأن ذلك يدل على تجويز خلافه ، ثم لم يمنع ذلك من حسنه ، وكذلك القول فيما ذكرناه ، وإنما نلتمس / بذلك قرب الإصلاح ، لأن الغالب عند الشقاق أن توسط الحكمين من جهتهما والرضا بما يتفقان عليه أقرب إلى زوال الشقاق وعود الصلاح من أن يتوليا هما بأنفسهما المناظرة وأمر تعالى بذلك لدفع الضرر ، وعلى هذا الوجه سلك أمير المؤمنين في التحكيم على ما فصلنا ، وكما أن الحكمين من جهة الزوجين لو رضيا تكون المرأة مطلقة أو زوجة لغيره لم يؤثر ذلك في صحة التحكيم ، بل يجب أن يقال : إنهما عدلا عن الوجه الّذي وقع التحكيم عليه ، فكذلك القول فيما فعله الحكمان من خلع أمير المؤمنين ، وهذا بيّن . فإن قيل : أليس من جعل حكما في أمر من الأمور فقد جعل حاكما فيه وقد بيّنا أنه لا يجوز تفويض الحكم إلى الفاسق ، كما لا يجوز تفويضه إلى الجاهل ، فكيف جاز أن يحكم في دين اللّه من ليس بعدل ، وهلا دلكم ذلك على فساد ما رضى به من التحكيم لهذا الوجه . قيل له « 1 » : قال شيخنا أبو علي : إن الّذي بيناه في الشرع أنه لا يجوز أن يولى الحاكم المتعلق باجتهاده ورأيه إلا العدل الصالح ، فأما ما لا يتعلق بالرأي بل حصل فيه التغيير ، وبين فيه الوجوه ؛ فمن أين أن السمع قد أوجب من أن لا بد من كونه عدلا مع علمنا بأن من هذا حاله بمنزلة المؤدى للرسالة المخصوصة أو القيم بوكالة معيّنة إلى ما شاكل ذلك . قال : ولم يثبت أنه عليه السلام حكّم فاسقا ، لأن الّذي كان من قبله أبو موسى ولم يثبت فسقه ، لأن الأمور التي كانت منه لا تقطع بكونها فسقا فما حكم إلا عدلا ، وأن حكم معاوية من ثبت فسقه وليس عليه في ذلك عيب إذا لم يرض وقد يقع الشقاق بين الزوجين فتكون الزوجة ذمّية فترضى بذمّى ، ولا يكون على الزوج في ذلك عيب ، على أن الّذي دعاه عليه السلام إلى الرضا بالتحكيم دعاه بعينه إلى الرضا بتحكيم أبى موسى فلم يفعل ذلك عن اختياره ، وإنما فعله للضرورة ، وقد نقل عنه عليه السلام
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له »