تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

شبهة أخرى لهم

وأحد ما طعنوا به في ذلك خبر المجنونة التي أمر برجمها فنبههه أمير المؤمنين وقال : إن العلم « 1 » مرفوع عن المجنون حتى يفيق ، فقال عند ذلك : لولا عليّ لهلك عمر . وقد روى مثل ذلك « 2 » في معاذ ، وذلك يدل على أنه لم يعرف الظاهر من الشريعة . وهذا غير لازم ، وذلك أنه ليس في الخبر أنه عرف جنونها ، فيجوز أن يكون الّذي نبه عليه جنونها دون الحكم ؛ لأنه كان يعلم أن في حال الجنون لا يقام الحد عليه ، وإنما قال : « لولا عليّ لهلك عمر » لا من جهة المعصية والإثم ، لكن حكمه لو نفذ لعظم غمه ، ويقال في شدة الغم : إنه هلاك ، كما يقال في الفقر وغيره ، وذلك مبالغة منه لما كان يلحقه من الغم الّذي زال بهذا التنبيه . على أن هذا الوجه مما كان لا يمتنع في الشرع أن يكون صحيحا ، وأن يقال : إذا كانت مستحقة للحد فإقامته عليها يصح وإن لم يكن لها عقل ، لأنه لا يخرج الحد من أن يكون واقعا موقعه . ويقال : إن قوله عليه السلام : « رفع القلم عن ثلاثة » يراد بذلك زوال التكليف عنهم دون زوال إجراء الحكم عليهم ، وما هذا حاله لا يمتنع أن يكون مشتبها فيرجع فيه إلى غيره ، ولا يكون الخطأ فيه مما يعظم فيمنع من صحة الإمامة .

شبهة أخرى لهم

وأحد ما طعنوا به عليه حديث أبي العجفاء وأنه منع من مغالاة الصدقات في النساء اقتداء بما كان من رسول اللّه في صداق فاطمة ، حتى قالت المرأة ونبهته بقوله تعالى
[ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ]
« 3 » على جواز ذلك ، فقال : « كل الناس أفقه من عمر » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( الحد ) ( 2 ) ساقطة من الأصل ( 3 ) الآية رقم 20 من سورة النساء .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 13 | القاضي عبد الجبار الهمذاني